قال التقي الفاسي : ( سمع على والده « الشمائل » للترمذي وغير ذلك ، وعلى ابن الزين القسطلاني بعض « الموطأ » ، ومن القاضي عزّ الدين بن جماعة ، والشيخ خليل المكي وغيرهما ، وقرأ بنفسه على عمته ، وله اشتغال ونظر كثير في كتب العلم .
قرأت عليه بليّة من بلد الحجاز أحاديث من « الموطأ » ، وسمع منه أخي عبد اللطيف وغيره من أصحابنا ) « 1 » .
توفي بمكة في ذي القعدة سنة ست عشرة وثمان مائة وهو في أثناء عشر السبعين .
4215 - [ السلطان سعد الدين ] « 2 »
السلطان المجاهد سعد الدين بن أحمد حرب أرعد .
ولي الملك بعد موت أخيه حق الدين في صفر سنة ثمان وثمانين وسبع مائة .
وغزا الحطّى إلى بلاد الحبشة مرارا ، ويعود منصورا .
وفي سنة ثمان مائة نصره اللّه على الكافر صاحب الحبشة نصرا عظيما ، قتل من عسكر الكافر نحو ألفي فارس ، ومن الرّجل نحو عشرة آلاف ، ونهب منهم أموالا جليلة ، وخلقا كثيرا .
وفي سنة إحدى عشرة وثمان مائة أرسل ابنيه إلى ملك اليمن أحمد الناصر بن الأشرف يستنجد به على الكافر ، فقابلا السلطان بتعز ، فأكرمهما ، ووعدهما النصرة ، وقام المقرئ إسماعيل في ذلك أتم قيام ، وخطب الناس خطبة تتضمن فضل الجهاد والمرابطة ، وحثهم على نصرة الدين ، وإعانة سعد الدين ، ثم انثنى عزم السلطان عن ذلك ، فجهزهما إلى أبيهما بهدايا وغيرها ، ولم يمدهما بعسكر ولا خيل .
وقتل سعد الدين رحمه اللّه تعالى شهيدا في سادس ذي الحجة سنة سبع عشرة وثمان مائة ، ومدة ولايته ثلاثون سنة إلا شهرين تقريبا ، وتولى بعده ابنه السلطان صبر الدين .
هامش
( 1 ) « العقد الثمين » ( 5 / 241 ) .
( 2 ) « السلوك » للمقريزي ( ج 4 / ق 2 / 839 ) ، و « إنباء الغمر » ( 2 / 237 ) ، و « الضوء اللامع » ( 7 / 16 ) .