فقمت لوردي ، فبينا أنا أصلي ؛ إذ سمعت جميع البيت حتى الخشب والصرب « 1 » وما فيه من آلة يقول : جاء السلطان ، جاء السلطان بفرح ، حتى سمعت طاقيتي تقول ذلك ، حتى الحيوان الذي في البيت ، فغلب على ظني أن المظفر سيصل إلي ، فلما أصبحت . . أمرت أهلي بتنظيف البيت ، فلما دفيت الشمس . . أقبل الفقيه عثمان ابن شاوح يسير على ضعف وفي يده عصا يتوكأ عليها ، وكان له بالقرب من بيتي مزرعة فيها زرع جيد ، فدخل عليّ البيت ، وصافحني بعد السلام ، فقلت له : يا فقيه ؛ ما أحسن زرع ضيعتك ، فتنفس الصعداء وقال : ضيعتي آخرتي ، فحين قال ذلك . . غلب على ظني أنه السلطان المعني ، فقلت له : نعم أنت السلطان ، فقال : وقد أعلموك ؟ ! أحسن اللّه العاقبة والخاتمة .
قال الجندي : ( وأخذ الخرقة عن هذا الفقيه جماعة ، منهم الشيخ عمر المسن ، وله قرابة يعرفون ببني شاوح هم أولاد أخيه ، وأما هو . . فلا عقب له ، ولا أظنه تأهل بامرأة قط ) « 2 » .
ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في أيام المظفر .
3110 - [ محمد بن علي الحكمي ] « 3 »
محمد بن الفقيه علي بن محمد الحكمي ، تقدم ذكر أبيه في العشرين قبل هذه « 4 » .
كان المذكور فقيها بارعا ، عارفا مجتهدا ، درس بعد أبيه بمدرسة الميلين بزبيد ، ولم تزل ذريته يتوارثون التدريس فيها مدة طويلة ، وما برحوا يجللون ويحترمون ببركته .
ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين ؛ فإن الجندي ذكر أنه رأى إجازة له في إقرائه لبعض الطلبة في كتاب « المهذب » مؤرخة بجمادى الأولى من سنة خمسين وست مائة « 5 » .
هامش
( 1 ) الصرب : الأعواد الصغار التي توضع على خشب السقف ( لهجة يمنية ) .
( 2 ) « السلوك » ( 2 / 107 ) .
( 3 ) « السلوك » ( 2 / 475 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 242 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 386 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 12 ) .
( 4 ) لم يتقدم لأبيه ذكر ، وانظر ترجمته في مواضع ترجمة ابنه من المصادر المتقدمة .
( 5 ) انظر « السلوك » ( 2 / 475 ) .