والمنزلة العليا عند أصحاب المغرب ، وكثرة الأموال والنشب ، صحبته زمانا طويلا ، واستفدت منه أدبا جليلا . ا ه
وله مصنفات في الطب وغيره .
وله شعر جيد ، ومنه ما أنشده وقد شاخ وغلب عليه الشيب : [ من البسيط ]
إني رأيت إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي كلّ ما رأتا
رأيت فيها شويخا لست أعرفه * وكنت أعهده من قبل ذاك فتى
فقلت أين الذي بالأمس كان هنا * متى ترحل عن هذا المكان متى
فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة * إن الذي أنكرته مقلتاك أتى
كانت سليمى تنادي يا أخيّ وقد * صارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا
انتهى .
واعترض عليه الشيخ اليافعي : ( بأنه عرّض بذم الشيب الذي مدحه الشارع وجعله نور المسلم ، وعارضه بقصيدة طويلة تنيف على ثمانين بيتا يقول فيها : [ من البسيط ]
يا من يرى منقبات الشيب منقصة * لم يدر كم قيل في علياه حدثنا
وكم روى من إمام نور ذاك غدا * وما به من وقار قد رووه لنا
كذلك الحق يستحيي تبارك من * ذي شيبة كلّها تروي أئمتنا
صغرته إذ شويخا قلت مع خطأ الت * صغير أيضا خطا واو به قرنا
كبره واقصد به تعظيم حرمة من * بالدين دانوا وزانوا بالحلى الزمنا
قل غير ناو به للنفس مدحتها * فاللّه يعلم منك السر والعلنا
لما نظرت إلى المرآة قد جليت * شاهدت في تلك شيخا قد علاه سنا
فقلت من ذا وعهدي قبل ذاك فتى * بالزهو يرفل في ثوب الشباب هنا
فقال منها لسان الحال ذاك مضى * في ليل جهل قبيل الصبح حين دنا
وذا بدا حين فجر العقل ضاء به * نور الوقار مع الإسلام قد سكنا
وبين ذين بدت أعلام نور بها * كهولة زانها وشي وحسن ثنا ) « 1 »
توفي ابن زهر المذكور في سنة خمس وعشرين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 246 ) .