وكان يقوم بكفاية المنقطعين من أصحابه ، وكان متحريا في مطعمه بحيث لا يأكل إلا الأرز الذي تجلبه عبيده من بلاد الكفار .
وكان التجار وغيرهم يقصدونه إلى الجزيرة ؛ للتبرك ، وربما جاءوا بنذر للدّرسة .
وامتحن بالعمى ، فأتى إليه الفقيه أبو بكر الحربي أحد تلامذته بطبيب من المهجم ليداويه ، وشرط له شيئا ، ثم إن الفقيه أملى على ابن ابنه أبياتا أنشدها ، فكتبها الولد ، وهي : [ من الوافر ]
وقالوا قد دها عينيك سوء * فلو عالجته بالقدح زالا
فقلت الرب مختبري بهذا * فإن أصبر أنل منه النوالا
وإن أجزع حرمت الأجر منه * وكان خصيصتي منه الوبالا
وإني صابر راض شكور * ولست مغيرا ما قد أنالا
صنيع مليكنا حسن جميل * وليس لصنعه شيء مثالا
وربي غير متصف بحيف * تعالى ربنا عن ذا تعالى
فلما بلغ قوله : ( وإني صابر راض شكور ) . . رد اللّه عليه بصره ، وأضاء له المسجد ، وعاين ابن ابنه وهو يكتب ، فقال له : أعط الطبيب ما شرطت له ، فقد حصل الشفاء بإذن اللّه تعالى لا بمداواته .
تفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، ودخل اليمن بكتاب « المهذب » .
قال الشيخ اليافعي : ( وهو أول من دخل به اليمن على ما بلغني ) ا ه « 1 »
توفي بالجزيرة المذكورة على الحال المرضي يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وخمس مائة في عشر الثمانين ، وقبر إلى جنب مسجده من ناحية الشرق رحمه اللّه تعالى .
2249 - [ عين القضاة الهمذاني ] « 2 »
أبو المعالي عبد اللّه بن محمد الهمذاني الملقب بعين القضاة ، الفقيه العلامة الأديب .
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 242 ) .
( 2 ) « العبر » ( 4 / 65 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 17 / 540 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 244 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 7 / 128 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 124 ) .