وقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه * ولكنّ بحر الجود من بعده طما
تضعضع بنيان العلوم لفقده * وأصبح وجه العلم أغبر أقتما
غدا كل نور في الجزيرة خامدا * وأصبح ركن الدين ثمّ مهدّما
فيا منهلا يروي العلوم بورده * شهدت لقد ورّثتها بعدك الظما
ويا أيها الشيخ الإمام تصبرا * وإن كنت أهدى من سواك وأحلما
هو الدهر لا يبقى على حالة معا * يدير على أهليه بؤسا وأنعما
فحينا تراه باسر الوجه عابسا * وحينا تراه ضاحكا متبسما
فما أبقت الدنيا مطاعا مسوّدا * ولا ملكا في العالمين مكرما
فأين جديس ثم طسم وجرهم * ألم تطمس الأيام طسما وجرهما
أما هلكت عاد ومن كان قبلها * ومن بعدها من ذا من القدر احتمى
قال ابن سمرة : ( والقصيدة طويلة تزيد على خمسين بيتا ) « 1 » ، وإنما ذكرت منها هذا القدر ؛ ليستدل به على فضل قائلها ومن قيلت فيه ؛ فإن قائلها فقيه صالح ، لا يستحل مدح من لا يستحق المدح .
2240 - [ إبراهيم الغزّي الشاعر ] « 2 »
أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى - كذا في « تاريخ اليافعي » « 3 » ، وفي « كتاب الذهبي » :
( إبراهيم بن عثمان ) « 4 » ، ولعل أحدهما نسبه إلى جده « 5 » - الكلبي الغزي ، الشاعر المشهور .
شاعر محسن ، ذكره الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » [ فقال ] : ( دخل دمشق وسمع بها من الفقيه نصر المقدسي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة ، ورحل إلى بغداد ، أقام بالمدرسة النظامية عدة سنين ، ومدح ورثى غير واحد من المدرسين بها وغيرهم ، ثم رحل
هامش
( 1 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 148 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 10 / 238 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 57 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 554 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 6 / 51 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 5 / 236 ) .
( 3 ) انظر « مرآة الجنان » ( 3 / 230 ) .
( 4 ) « العبر » ( 4 / 55 ) .
( 5 ) السبب في ذلك أن في اسمه خلافا ، انظر « وفيات الأعيان » ( 1 / 57 ) .