وكان عالما كبيرا مشهورا ، عارفا بأدلة الفقه ، بصيرا بدقائقها وإشكالاتها .
ولما نزل القاضي جعفر المعتزلي من صنعاء ونواحيها للمناظرة . . أمر الإمام يحيى بن أبي الخير الفقيه عليا هذا أن يطلبه في إبّ ونواحيها ويناظره ، فسار إليه ، فلم يجتمع به إلا بحصن شواحط - بضم الشين المعجمة ، وفتح الواو ، ثم ألف ، ثم حاء مكسورة ، ثم طاء مهملتين ، حصن قريب من قرية الملحمة - متعززا بصاحب الحصن الشيخ محمد بن أحمد المسكيني - من عرب يعرفون ببني مسكين ، بيت رئاسة متأثلة ، خرج منهم جمع من الفضلاء - فناظره في خلق أفعال العباد ، فأفحمه وقطع بعد أن كاد القاضي جعفر يستزل صاحب الحصن وغيره ويغويهم بتلبيساته ودعواته بأن لا أحد يفحمه ، وأنه قد ناظر أهل العراق وغيرهم ، فلم يقم له أحد بزعمه ، فلما أفحمه الفقيه علي وأبلسه ، وقطع حجته وأخرسه . .
ضحك منه صاحب الحصن وأصحابه ، وتحققوا كذبه في دعواه ، وقال له الفقيه علي : أما النصيحة في الدين . . فإني أعلم أنك لا تقبلها ، ولكن خذ مني نصيحة تنفعك في دنياك :
لا تحاج ولا تجادل بعدها فقيها جدليا ، والعجب منك كيف تكون بهذا الحال ، وتقدم بلاد العلماء والفضلاء ، وتظهر مقالتك ، وتظن أنك تظفر بهم أو تظهر عليهم وهذا حالك ولم تبلغ غير إبّ ! فكيف لو نزلت إلى ذي أشرق . . لوجدت بحرا تغرق في موجه ، وما أرى أنك كنت تخلص ! !
وتوفي الفقيه علي بقريته العقيرة سنة تسعين وخمس مائة تقريبا .
2651 - [ علي اليحيوي ] « 1 »
علي بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي الأغر اليحيوي .
قال ابن سمرة : ( تفقه بالفقيه علي بن عبد اللّه الهرمي المتقدم ذكره ) « 2 » .
ونقل الجندي عن بعض أهل الفقيه عليّ المذكور : أن معظم تفقهه بأبيه ، ثم بالفقيه علي الهرمي « 3 » .
هامش
( 1 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 215 ) ، و « السلوك » ( 1 / 359 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 451 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 307 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 286 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1436 ) .
( 2 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 215 ) .
( 3 ) انظر « السلوك » ( 1 / 359 ) .