تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
توفي ابن الموفق المذكور في سنة سبع وثمانين وخمس مائة . وكان أصحاب ابن الكيزاني يصفون فضله ودينه ، وأنه كان سليم الباطن ، قليل المعرفة بأحوال الدنيا ، وكان ابن الكيزاني المذكور من غلاة السنة ، فلما نبش عليه . . ثارت حنابلة مصر على نجم الدين ، ووقعت الفتنة ، وصارت بينهم حروب كما قاله الذهبي « 1 » . قال الشيخ اليافعي : ( وقوله - يعني الذهبي - : « من غلاة أهل السنة وأهل الأثر » « 2 » أي : ممن يتغالى في تقرير الظواهر وعدم تأويلها ، وإنما قال الذهبي : « وغلاة أهل السنة » ؛ لأنه كان كثيرا ما يشير إلى أن الظاهرية هم أهل السنة مفهما بذلك أن اعتقاده موافق لأهل الظاهر ، واللّه أعلم بالسرائر ) ا ه « 3 »

2631 - [ السهروردي المقتول ] « 4 »

الحكيم شهاب الدين يحيى بن حبش - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ، ثم شين معجمة - السهروردي المقتول بحلب . كان بارعا في الحكمة وعلوم الفلسفة وأصول الفقه ، وشيخه وشيخ فخر الدين الرازي واحد ، وهو مجد الدين الجيلي . وكان مفرط الذكاء ، فصيح العبارة ، مناظرا محجاجا ، متزهدا ، علمه أكثر من عقله . يقال إنه كان يعرف السيمياء ، وله في الشعوذة أشياء ، منها أنه خرج مع جماعة من دمشق ، فلقوا بالقابون قطيع غنم مع تركماني ، فاشتروا منه رأسا بعشرة دراهم ، فقال صاحب الغنم : خذوا رأسا أصغر منه ، فقال : امشوا ، وأنا أقف معه وأرضيه ، فتقدموا ، وبقي هو يتحدث معه ويطيب قلبه إلى أن أبعد أصحابه ، فتبعهم وترك التركماني ، وبقي التركماني يمشي خلفه ويصيح به ، فلم يلتفت إليه حتى لحقه وجذب يده اليسرى وقال : أين تروح وتخليني ؟ ! فإذا بيده قد خلعت من كتفه وصارت في يد التركماني ودمها يجري ،
هامش
( 1 ) انظر « العبر » ( 4 / 263 ) . ( 2 ) « العبر » ( 4 / 263 ) . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 434 ) . ( 4 ) « معجم الأدباء » ( 7 / 232 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 268 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 207 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 41 / 283 ) ، و « العبر » ( 4 / 263 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 434 ) ، و « طبقات الفقهاء الشافعيين » ( 2 / 228 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 476 ) .