المعجمة ، ورحل إلى العراق وأصبهان والجزيرة وبلاد فارس والشام وهمذان وغيرها من أقطار الإسلام .
وصنف التصانيف المفيدة ك « الناسخ والمنسوخ » وغيره ، وكان إماما ذكيا ، ثاقب الذهن ، متبحرا في علم السنن ، برع في الفقه ، ومهر في الحديث ، وكان بصيرا بالرجال والعلل ، غلب عليه الحديث واشتهر به ، وصنف فيه ، وله كتاب « العجالة » في النسب ، وكتاب « ما اتفق لفظه واختلف مسماه » في الأماكن والبلدان المشتبهة في الخط ، وكتاب « الفيصل في مشتبه النسبة » وكتاب « سلسلة الذهب » فيما روى الإمام أحمد عن الشافعي و « شروط الأئمة » وغير ذلك من الكتب النافعة ، وسكن في الجانب الشرقي من بغداد .
ولم يزل مواظبا للاشتغال ، ملازما للخير ، ذا زهد وتعبد وتأله ، وانقباض عن الناس إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى ، فدفن بالشونيزية إلى جانب سمنون بن حمزة مقابل قبر الجنيد رحمة اللّه على الجميع بعد أن صلّى عليه خلق كثير برحبة جامع القصر ، وحمل إلى الجانب الغربي ، فصلي عليه مرة أخرى ، وفرق كتبه على أصحاب الحديث .
وكانت ولادته في سنة ثمان - أو تسع - وأربعين وخمس مائة .
ووفاته في سنة أربع وثمانين وخمس مائة ، كذا في « تاريخ اليافعي » تاريخ ولادته ووفاته « 1 » ، فيكون عمره ستا وثلاثين سنة ، واللّه أعلم .
2615 - [ أحمد القريظي ] « 2 »
القاضي أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي سالم اليمني القريظي ، قاضي عدن .
أخذ عن القاضي أبي بكر الجندي ، والمقيبعي وغيرهما .
وعنه أخذ عمر بن علي بن سمرة الجعدي ، والإمام بطال بن أحمد الركبي ، ومحمد بن قاسم المعلم وغيرهم .
وكان فقيها محدثا حافظا ، مجودا في الحديث ، عارفا باللغة والعربية ، أقام في مجلس الحكم بعدن أربعين سنة ، وانفصل عنه سنة إحدى وثمانين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) انظر « مرآة الجنان » ( 3 / 429 ) .
( 2 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 225 ) ، و « السلوك » ( 1 / 466 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 430 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 230 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 109 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 378 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 3 ) .