القفول ، فاستناب في عدن وأعمالها عثمان بن علي الزنجيلي ، وعلى زبيد وأعمالها من التهائم أبا الميمون مبارك بن كامل ، وفي تعز وأعمالها ياقوت التعزي ، وفي جبلة ونواحيها مظفر الدين قايماز ، وسار إلى الشام في رجب سنة إحدى وسبعين ، فقدم على أخيه صلاح الدين وهو محاصر حلب في ذي الحجة ، وقيل : في رمضان من السنة المذكورة .
ولم يزل نوابه يجبون له الأموال ويحملونها إليه إلى أن توفي بثغر الإسكندرية في سنة ست وسبعين وخمس مائة .
وكان كريما جوادا ، توفي وعليه مائة ألف دينار ، فقضاها عنه أخوه صلاح الدين .
ومن الغريب ما حكاه القاضي أحمد بن خلكان عن مهذب الدين أبي طالب محمد بن علي المعروف بابن الخيمي الحلبي نزيل مصر قال : رأيت في النوم شمس الدولة توران شاه بن أيوب وهو ميت ، فمدحته بأبيات من الشعر وهو في القبر ، فلف كفنه ورماه إلي ، وأنشدني هذه الأبيات : [ من البسيط ]
لا تستقلّنّ معروفا سمحت به * ميتا فأمسيت منه عاري البدن
ولا تظنّنّ جودي شانه بخل * من بعد بذلي ملك الشام واليمن
إني خرجت من الدنيا وليس معي * من كل ما ملكت كفي سوى كفني « 1 »
2545 - [ رضي الدين ابن منعة ] « 2 »
أبو الفضل يونس بن محمد بن منعة رضي الدين الموصلي الشيخ الإمام ، والد الشيخين : عماد الدين أبي حامد محمد ، وكمال الدين أبي الفتح موسى .
تفقه أبو الفضل المذكور أولا ببلده الموصل على تاج الإسلام الحسين بن نصير الكعبي الجهني ، ثم انحدر إلى بغداد على مدرس النظامية الشيخ أبي منصور سعيد بن محمد ، ثم رجع إلى الموصل ، فأقبل عليه متوليها الأمير أبو الحسن والد الملك المعظم ، وجعل إليه تدريس مسجده ، وفوض إليه نظره .
وكان يدرس ويفتي ويناظر إلى أن توفي في سنة ست وسبعين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) انظر « وفيات الأعيان » ( 1 / 309 ) .
( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 7 / 254 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 40 / 300 ) ، و « العبر » ( 4 / 238 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 406 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 439 ) .