تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سألت أبله قلبي في السّلوّ وقد * يقال للبله في الدنيا إصابات فقال رأيي ضعيف لا يطاوعني * كيف السلو وأهل الفضل قد ماتوا يا رب إن كان لي في قربهم طمع * عجل بذاك فللتسويف آفات
فلما سمع صلاح الدين هذه الأبيات . . كبر عليه ، فأمر بشنقه بعد أن قالها بيسير ، فشنق هو وجماعة ممن كان على رأيهم ، فيقال : إنه تفاءل على نفسه باللحاق بهم ، فلما خرجوا به ليشنقوه . . سألهم أن يمروا به على باب القاضي الفاضل ، فلما علم القاضي بذلك . . أمر بإغلاق باب داره ، فلما رآه عمارة مغلقا . . أنشد ارتجالا : [ من مجزوء الكامل ]
عبد الرحيم قد احتجب * إن الخلاص من العجب
فشنق في درب يعرف بخرابة السود بالقاهرة ثاني عشر رمضان من سنة تسع وستين وخمس مائة . قال الجندي : ( واختلف المصريون في عمارة ، فمنهم من يرى أنه مات على السنة ولم يدخل في مذهب العبيديين ، وأثنى عليه ابن خلكان ثناء حسنا ، وذكر أنه بذل له مال على الانتقال إلى مذهبهم فكره ، وكان متعصبا للسنة ) « 1 » ، وأشار بذلك إلى ما في ديوان عمارة أن الصالح بن رزّيك أرسل إليه بثلاثة أكياس ذهبا ورقعة مكتوب فيها بخط الصالح : [ من الكامل ]
قل للفقيه عمارة يا خير من * أضحى يؤلف خطبة وخطابا اقبل نصيحة من دعاك إلى الهدى * قل حطة وادخل إلينا البابا تلقى الأئمة شافعين ولا تجد * إلا لدينا سنة وكتابا وعلي أن يعلو محلك في الورى * وإذا شفعت إلي كنت مجابا وتعجل الآلاف فهي ثلاثة * صلة وحقك لا يعدّ ثوابا
فأجابه عمارة مع رسوله فقال : [ من الكامل ]
حاشاك من هذا الخطاب خطابا * يا خير من ملك الرقاب نصابا لكن إذا ما أفسدت علماؤكم * معمور معتقدي وصار خرابا ودعوتم فكري إلى أقوالكم * من بعد ذاك أطاعكم وأجابا فاشدد يديك على صفاء محبتي * وامنن علي وسد هذا البابا
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 1 / 362 ) .