الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض ، كم بين قوي وضعيف ، ودني وشريف ، فإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات ، وعدلنا من البواطن والمعقولات . . قلنا أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله : « ما أوذي نبي ما أوذيت » وقد علمتم بما جرى على عترته وأهل بيته وشيعته ، والحال ما حال ، والأمر ما زال ، وللّه الحمد في الآخرة والأولى ؛ إذ نحن مظلومون لا ظالمون ، ومغصوبون لا غاصبون ، وإذا جاء الحق . . زهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا ، وقد علمتم ظاهر حالنا ، وكيفية رجالنا ، وما يتمنونه من الفوت ، ويتقربون به إلى حياض الموت ،
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
وفي أمثال العامة السائرة : أو للبط تهددون بالشط ، فأعدّ للبلايا جلبابا ، وتدرع للرزايا أثوابا ، فلأظهرن عليك منك ، ولأنعينّهم فيك عنك ، فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفه ، وما ذلك على اللّه بعزيز .
وفي رواية : فإذا وقفت على كتابنا هذا . . فكن لأمرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، واقرأ أول ( النحل ) وآخر ( ص ) .
والصحيح : أنه كتب هذا اللفظ الأخير إلى السلطان صلاح الدين بن أيوب .
2514 - [ أبو العلاء العطار ] « 1 »
أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني المقرئ الحافظ .
رحل ، وحمل القراءات والحديث .
شيخ همذان وقارئها وحافظها .
قرأ بواسط على القلانسي ، وببغداد على جماعة ، وسمع من ابن بيان وطبقته ، وبخراسان من الفراوي وطبقته ، وبرع في علوم الحديث .
وصنف كتاب « زاد المسافر » خمسون مجلدا ، وحفظ كتاب « الجمهرة » ، وكان إماما في اللغة .
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 518 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 401 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 40 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 3 / 1039 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 4 / 1324 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 11 / 384 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 389 ) ، و « بغية الوعاة » ( 1 / 494 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 382 ) .