تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
خدمته ، وزادت حرمته عنده ، ولم يزل في خدمة السلطان محمود بالشام إلى أن تولى ولده صلاح الدين وزارة الديار المصرية في أيام العاضد العبيدي صاحب مصر ، فاستدعى أباه نجم الدين المذكور من الشام وكان في خدمة السلطان نور الدين محمود بن زنكي ، فجهزه نور الدين ، وسيره إليه ، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين وخمس مائة ، وخرج العاضد إلى لقائه ؛ إكراما لولده صلاح الدين ، وفعل معه من الأدب ما هو اللائق بمثله ، وعرض عليه ولده صلاح الدين أمر الوزارة ، وجعله له وقال : يا ولدي ما اختار اللّه لهذا الأمر إلا أنت ، وأنت أهل له ، ولا ينبغي أن تغير موضع السعادة ، ولم يزل عنده حتى استقل صلاح الدين بمملكة البلاد كما سيأتي في ترجمته « 1 » ، ثم خرج صلاح الدين إلى الكرخ ليحاصرها وأبوه بالقاهرة ، فركب يوما ليسير على عادة الجند ، فخرج من أحد أبواب القاهرة ، فشب به فرسه فألقاه ، وبقي متألما أياما ، ثم توفي في سنة ثمان وستين وخمس مائة رحمه اللّه . وكان رجلا مباركا ، كثير الصلاح ، مائلا إلى أهل الخير ، حسن الثقة ، جميل الطوية ، دينا عاقلا كريما ، وله مآثر محمودة .

2512 - [ ملك النحاة ] « 2 »

أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي المعروف بملك النحاة . كان نحويا بارعا ، أصوليا متكلما ، رئيسا ماجدا ، سافر إلى خراسان وكرمان وغزنة ، ورحل إلى الشام ، واستوطن دمشق ، ومن شعره : [ من الطويل ]
سلوت بحمد اللّه عنها فأصبحت * دواعي الهوى من نحوها لا أجيبها على أنني لا شامت إن أصابها * بلاء ولا راض بواش يعيبها
ولقب نفسه : ملك النحاة ، وكان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك ، وأخذ عنه جماعة أدباء ، واتفقوا على فضله ومعرفته . وعاش ثمانين سنة ، كذا في « تاريخ اليافعي » وذكره فيمن توفي سنة ثمان وستين
هامش
( 1 ) انظر ( 4 / 342 ) . ( 2 ) « معجم الأدباء » ( 3 / 226 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 92 ) ، و « العبر » ( 4 / 204 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 12 / 56 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 386 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 7 / 63 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 793 ) ، و « بغية الوعاة » ( 1 / 504 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 376 ) .