تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
محمد بن داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب الجيلي الولي المشهور ، شيخ الشيوخ . قيل : إنه منسوب إلى جيل - بكسر الجيم ، وسكون المثناة من تحت - وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان ، ولد الشيخ عبد القادر بها في سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربع مائة ، ودخل بغداد سنة ثمان وثمانين وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وهي التي توفي فيها رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي . واشتغل بالقرآن العظيم حتى أتقنه وعمّر بدراسته سره وعلنه . تفقه بأبي الوفاء علي بن عقيل ، وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد ، وأبي الحسين محمود بن القاضي أبي يعلى ، وأبي سعد بن المبارك بن علي المخرمي ، وأخذ عنهم مذهبا وخلافا ، وفروعا وأصولا . وسمع الحديث من جمع كثير ، منهم : أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني ، وأبو سعد محمد بن عبد الكريم ، وأبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون وغيرهم . وقرأ الأدب على أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي ، وصحب الشيخ العارف حماد بن مسلم الدباس وتأدب به ، وأخذ عنه علم الطريقة ، وأخذ الخرقة الشريفة من يد القاضي أبي سعد المخرمي مقدم الذكر . ولقي جماعة من أكابر المشايخ العارفين باللّه ، فأخذ عنهم ، وتأدب بهم حتى فاق أهل زمانه ، وتميز على أقرانه ، ووقع له القبول التام ، عند الخاص والعام ، مع الهيبة والجلالة الوافرة . وجدد عمارة مدرسة شيخه أبي سعد المخرمي ، وزاد فيها زيادة كثيرة ، وفرغ من عمارتها في سنة ثمان وعشرين وخمس مائة ، وتصدر فيها للتدريس والوعظ والفتوى ، وقصد بالزيارة والنذور من أقاصي الدنيا ، وانتفع به جمع من العلماء والصلحاء ، وانتهت إليه تربية المريدين بالعراق ، وقصده الناس من جميع الآفاق . قال الشيخ عبد اللّه اليافعي : ( وأما كراماته . . فخارجة عن الحصر ، وقد ذكرت شيئا منها في « نشر المحاسن » ) « 1 » .
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 356 ) .