عدد كثير ، فلما كان في اليوم الخامس . . وصل غازي وأخوه نور الدين في عشرين ألفا إلى حماة ، وكان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرع إلى اللّه تعالى ، وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع ، وضج النساء والأطفال مكشفين الرؤوس ، وصدقوا الافتقار إلى اللّه تعالى ، فأغاثهم اللّه سبحانه ، فركب قسيس الفرنج على حمار في عنقه صليب وفي يديه صليب وقال : أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق ، فاجتمعوا حوله ، وحمل على البلد ، فحمل عليه المسلمون فقتلوه لعنه اللّه ، وقتلوا حماره ، وأحرقوا الصلبان ، ووصلت النجدة ، فانهزمت الفرنج ، وأصيب منهم خلق « 1 » .
وفيها : تجمع أصحاب الأطراف للخروج على السلطان ، وقصدوا العراق ، وانضم إليهم علي بن دبيس ، وجاء معهم محمد بن شاه بن محمود ، وقام الظاهر ببغداد ، ونهبوا السواد ثم تفرقوا ، وفاز قيصر بأذربيجان « 2 » .
وفيها : توفي أبو تمام أحمد بن المؤيد باللّه ، وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي ، والخضر ابن عبدان ، وقاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي ، ومحمد بن علي الداية ، والمبارك بن كامل ، وأبو الدر ياقوت الرومي ، وأبو الحجاج يوسف الفندلاوي .
وفيها : استشهد غازيا شاهنشاه بن نجم الدين أيوب .
* * *
السنة الرابعة والأربعون
فيها : غزا محمود بن زنكي بن آقسنقر ، فقتل ملك أنطاكية ، واستولى على عسكر الفرنج ، وفتح كثيرا من قلاعهم « 3 » .
وفيها : مات غازي بن زنكي بن آقسنقر ، وقام مقامه بالموصل أخوه مودود .
وفيها : ورد السلطان سنجر الري « 4 » .
وفيها : قصد ملك شاه بن محمود همذان وعاث فيها ، فقصد إليه عسكر دفعوه عنها .
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 158 ) ، و « العبر » ( 4 / 116 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 277 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 731 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 219 ) .
( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 161 ) ، و « العبر » ( 4 / 118 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 732 ) .
( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 170 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 1 / 204 ) ، و « العبر » ( 4 / 120 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 734 ) .
( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 162 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 37 / 20 ) .