ويقول : لفظة « هذا » لا تكون إلا إشارة إلى موجود عند كافة أهل اللغة ، ولا يوجد إلا المسموع المفهوم .
وقد حكي أنهما كانا يتناظران في المطاف ، فمن شدة إفحام الشيخ للعثماني يمسح جبينه من شدة العرق .
ثم رجع إلى اليمن ، وألف « البيان » ، وأورد فيه عدة مسائل عن العثماني تدل على علم العثماني وفضله وعدالته وجواز الأخذ عنه ) ا ه « 1 »
قال الشيخ اليافعي : ( قلت : وهذا الذي ذكره - يعني ابن سمرة - من نقله عن العثماني صحيح ، وما ذكره من جواز الأخذ به غير صحيح ؛ فإن للعثماني في المذهب وجوها ضعيفة ، جماهير أصحابنا على خلافها ، ومن ذلك ما نقل عنه أن المكي وغيره ممن ينشئ إحرام الحج من مكة إذا طاف عند خروجه إلى عرفة ، وسعى بعده . . يجزيه عن السعي المفروض عليه في الحج ، وهذا غير مسلم ولا موافق عليه ؛ فإنه لا بد أن يقع السعي بعد طواف الإفاضة أو طواف القدوم ، ولا يصح بعد طواف لا يتعلق بمناسك الحج ، هذا هو المذهب الصحيح ) ا ه « 2 »
كان حنبلي العقيدة ؛ أي : يقول بالصوت والحرف والجهة كما هو مذهب الحشوية ، وكان عليه عقيدة غالب أهل اليمن ، حتى أن بعضهم سئل : من أين جاء أهل اليمن هذا الاعتقاد ؟ فقال : غرهم صاحب « البيان » ، كذا نقله اليافعي عن الشيخ عبد اللّه الساكن بذي السفال « 3 » ، ولا شك أن أهل اليمن كانوا يعتقدون ذلك من قبل ظهور صاحب « البيان » ، وقد رجع اليوم غالبهم أو كلهم عن هذا الاعتقاد ، وصاروا كلهم أشعرية بحمد اللّه تعالى .
وبلغني أنه كان رجوع غالبهم إلى الأشعرية على الشيخ الصالح سالم الأبيني نفع اللّه به .
قال الشيخ اليافعي : ( وقد بلغني أن الإمام القاضي طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير المذكور لما شرح اللّه صدره للنور . . أنكر على والده مذهبه ، وعنفه وهو في مكة بالمكاتبة ) ا ه « 4 »
وفي « الجندي » : ( أن فقهاء تهامة طلعوا إلى الشيخ يحيى هاربين من ابن مهدي ،
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 1 / 294 - 295 ) .
( 2 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 320 ) .
( 3 ) انظر « مرآة الجنان » ( 3 / 327 ) .
( 4 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 327 ) .