تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في الطين وابنه عبد المؤمن المذكور صبي صغير نائم تجاهه ؛ إذ سمع دويا من السماء ، فرأى سحابة سوداء من النحل قد هوت مطبقة على الدار ، فنزلت كلها مجتمعة على عبد المؤمن وهو نائم ، فغطته ولم يظهر من تحتها ، ولا استيقظ لها ، ثم طار عنه النحل بأجمعه ولم يجد به أثرا ، ولم يجد به ألما ، فسأل أبوه رجلا معروفا بالزجر عن ذلك فقال : يوشك أن يكون له شأن يجتمع على طاعته أهل المغرب ، فقام نائبا عن محمد بن تومرت المعروف بالمهدي ، فكان من أمره ما اشتهر ، وكان ابن تومرت قد ظفر بكتاب يقال له : « الجفر » بفتح الجيم ، ثم فاء ساكنة ، ثم راء ، وفيه ما يكون على يده ، وقضية عبد المؤمن ، وحليته واسمه وغير ذلك . حاصر عبد المؤمن مراكش أحد عشر شهرا ، ثم افتتحها ، واستوسق له الأمر ، وامتد ملكه إلى المغرب الأقصى والأدنى ، وبلاد إفريقية ، وكثير من بلاد الأندلس ، وسمي : أمير المؤمنين ، وقصدته الشعراء بالمدائح الحسنة . ولما أنشده بعض الفقهاء : [ من البسيط ]
ما هزّ عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي
. . أشار إليه أن يقتصر على هذا البيت ، وأمر له بألف دينار . ولما تهمدت البلاد والقواعد ، وانتهت أيامه . . خرج من مراكش إلى مدينة سلا ، فأصابه مرض شديد ، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين وخمس مائة ، وعهد إلى ولده محمد ، فاضطرب أمره ، وأجمعوا على خلعه ، وبويع أخوه يوسف . وكان عبد المؤمن ملكا عادلا ، عظيم الهيبة ، عالي الهمة ، متين الديانة ، يقرأ في كل يوم سبعا ، ويصوم الاثنين والخميس ، ويجتنب لبس الحرير ، ويهتم بالجهاد والنظر في الأمور ، كأنما خلق للملك .

2453 - [ أبو منصور الديلمي ] « 1 »

شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني أبو منصور بن أبي شجاع الحافظ ابن الحافظ .
هامش
( 1 ) « طبقات الشافعية » لابن الصلاح ( 1 / 484 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 20 / 375 ) ، و « العبر » ( 4 / 164 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 16 / 193 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 7 / 110 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 305 ) .