وأنزل الحرة بهجة أم علي بن أبي الغارات في اليوم الذي افتتح فيه الداعي سبأ بن أبي السعود الرعارع ، فأرسل كل واحد منهما إلى الآخر بشيرا بالفتح ، فالتقى البشيران في أثناء الطريق ، ثم دخل الداعي عدن ، فأقام بها سبعة أشهر ، ثم توفي في التاريخ المذكور ، فدفن في سفح جبل التعكر من عدن .
قال الجندي : ( وبعد سبع مائة أظهر المطر حفيرا في أصل التعكر بعدن ، فتوهم الناس أنه مال ، فطلع الوالي ومعه عدة من الناس ، فاستخرجوا من ذلك الحفير صندوقا كبيرا مسمورا ، ففتح ، فوجد فيه رجل ملفف بثياب متى مسكت . . صارت رمادا ، فأعادوه على حاله بصندوقه في حفرته ، قال : ولعله الداعي سبأ بن أبي السعود ) « 1 » .
* * *
السنة الثالثة والثلاثون
فيها : كانت زلزلة عظيمة بجنزة « 2 » .
قال أبو الفرج ابن الجوزي : ( أتت على مائة ألف وثلاثين ألفا أهلكتهم ) « 3 » .
قيل : صار مكان الدماء أسود .
وقال ابن الأثير : ( هلك فيها مائتا ألف وثلاثون ألفا ) « 4 » .
وفيها : وصلت ملكة بنت ملك شاه التي كانت زوجة المستظهر لملك كرمان ابن قاروت ، وسيرت إليه ، فكانت وفاتها هناك « 5 » .
وفيها : توفي زاهر الشحامي ، وجمال الإسلام علي بن المسلّم ، وشهاب الدين محمود بن بوري صاحب دمشق ، وهبة اللّه السيّدي .
* * *
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 2 / 502 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 10 / 311 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 108 ) ، و « العبر » ( 4 / 91 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 260 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 718 ) .
( 3 ) « المنتظم » ( 10 / 311 ) .
( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 108 ) ، في حوادث سنة ( 534 ه ) .
( 5 ) « المنتظم » ( 10 / 311 ) .