السنة الثالثة والثمانون
فيها : كانت فتنة هائلة لم يسمع بمثلها بين السنية والرافضة ، قتل فيها عدد كثير ، وعجز والي البلد ، واستظهر أهل السنة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة ، واستكانت الشيعة وذلوا ، ولزموا التقية ، وأجابوا إلى أن كتبوا على مساجد الكرخ : خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو بكر رضي اللّه عنه ، واشتد البلاء على غوغائهم ، وخرجوا عن عقولهم ، فنهبوا شارع ابن أبي عوف ، ثم جرت أمور مزعجة ، وعاد القتال حتى بعث صدقة بن مزيد عسكرا تتبع المعتدين إلى أن قرّ الشر قليلا « 1 » .
وفيها : خلع على الرضى أبي القاسم بن علي بن طراد الزينبي ، وكتب له منشور بنقابة العباسيين بعد أبيه .
وفيها : نهب العرب من بني عامر البصرة ، وأحرقوا أكثرها « 2 » .
وفيها : توفي أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي الكرخي الشاعر المشهور ، ومحمد بن ثابت الشافعي الواعظ ، وأبو نصر محمد بن سهل السراج ، وأبو نصر البرقاني ، ومحمد بن إسماعيل التفليسي ، وأبو الغنائم بن أبي عثمان ، والوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير .
* * *
السنة الرابعة والثمانون
فيها : استولى يوسف بن تاشفين أمير المسلمين على الأندلس ، وقبض على المعتمد بن عباد اللخمي ، وأخذ كل شيء يملكه ، وترك أولاده فقراء ، وحبسه في أغمات إلى أن توفي « 3 » .
وفيها : استولت الإفرنج على جزيرة صقلية .
وفيها : عزل الوزير أبو شجاع محمد بن الحسين بتقدم من ملك شاه ، فانتقل إلى المدينة
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 330 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 12 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 134 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 353 ) .
( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 336 ) .
( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 339 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 15 ) ، و « العبر » ( 3 / 306 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 134 ) .