هواك أتاني وهو ضيف أعزّه * فأطعمته لحمي وأسقيته دمي
لم يزل ابن رشيق مقيما بالقيروان إلى أن هجم العرب عليها ، وقتلوا أهلها وأخربوها ، فانتقل إلى جزيرة صقلية ، وأقام بمازر - وهي قرية في الجزيرة المذكورة - إلى أن توفي سنة ست وخمسين وأربع مائة « 1 » .
1935 - [ ابن حزم الظاهري ] « 2 »
علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأموي مولاهم ، الفارسي الأصل ، الأندلسي القرطبي ، صاحب المصنفات الشهيرة .
قال ابن خلكان : ( كان حافظا ، عالما بعلوم الحديث وفقهه ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة ) « 3 » .
انتقل إلى مذهب أهل الظاهر بعد أن كان شافعيا ، وفي ذلك يقول : [ من الطويل ]
وذي عذل فيمن سباني حسنه * يطيل ملامي في الهوى ويقول
أفي حسن وجه لاج لم تر غيره * ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل
فقلت له أسرفت في اللوم ظالما * وعندي ردّ لو أردت طويل
ألم تر أني ظاهريّ وأنني * على ما بدا حتى يقوم دليل
قال الشيخ اليافعي : ( وفي قوله هذا مناقشة ، وهي ألّا يكون الوجه الظاهر مستحيلا في العقل كما في صفات اللّه تعالى في الاستواء والنزول إلى سماء الدنيا ، وألّا يكون مخالفا للقياس الجلي كما هو معلوم في التشنيع على داود الظاهري في تنجيس الماء بالبول فيه وعدم تنجيسه بالتغوط فيه ) « 4 » .
قال الحافظ أبو عبد اللّه الحميدي : ( ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء ، وسرعة
هامش
( 1 ) صحح ابن خلكان رحمه اللّه تعالى في « وفيات الأعيان » ( 2 / 86 ) وفاته سنة ( 463 ه ) بعد أن ذكر القول الأول ، وتبعه الذهبي .
( 2 ) « جذوة المقتبس » ( ص 308 ) ، و « الصلة » ( 12 / 415 ) ، و « بغية الملتمس » ( ص 415 ) ، و « معجم الأدباء » ( 4 / 479 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 325 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 18 / 184 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 30 / 403 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 3 / 1146 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 79 ) ، و « نفح الطيب » ( 2 / 77 ) .
( 3 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 325 ) .
( 4 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 80 ) .