تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وأقام ببلدة المعرة ، وقصده الطلبة من الآفاق . نظم الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ، ومن نظمه : [ من الكامل ]
لا تطلبن بغير حظ رتبة * قلم البليغ بغير حظ مغزل « 1 » سكن السماكان السماء كلاهما * هذا له رمح وهذا أعزل
قال الشيخ اليافعي : ( أشرك بين السماكين في نيل المرتبة مع كون أحدهما ذا آلة يكتسب بها المراتب ، وهي الرمح ، ولي ثلاثة أبيات خصصت بالمرتبة الخالي منهما عن الآلة ، وهو الأعزل حيث قلت : [ من الكامل ]
لو كان بالآلات حظ يحصل * والسعد يأتي والعطايا تجزل ما كان في عالي المنازل رامح * أو لم يحزها دون ذلك أعزل لكنه من دونه قد حازها * في سوحه البدر المتمم ينزل
وكلا النظمين في قوافيهما التزام ما لا يلزم ) « 2 » . قيل : إن المعري مكث خمسا وأربعين سنة لا يأكل اللحم ، يرى رأي الحكماء المتقدمين في تحريم إيلام الحيوان وذبحه ، وهو خلاف ما جاءت به الشرائع . توفي ليلة الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وأربع مائة ، ورثاه تلميذه أبو الحسن بن همام يشير إلى ما كان يراه ويدين به من تحريم ذبح الحيوان مطلقا بقوله : [ من الكامل ]
إن كنت لم ترق الدماء زهادة * فلقد أرقت اليوم من جفني دما سيّرت ذكرك في البلاد كأنه * مسك فسامعه يعطر أو فما
قال الشيخ اليافعي : ( يعني : أن طيب ثنائه يعطر سامعه والمتكلم به المثني عليه ، واقتصر على الفم لضيق المقام في مساعدة الوزن على عموم المتكلم دون تخصيص فمه ، قال : ويحتمل أنه أراد بالتعطير تعميم السامع والمتكلم ، وتكون ( أو ) بمعنى الواو ، مثلها في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
على رأي ، واللّه سبحانه أعلم ) « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 68 ) ، وفي غيره :لا تطلبنّ بآلة لك رتبة * قلم البليغ بغير جدّ مغزل( 2 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 68 ) . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 69 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 406 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر