تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فقال أبو العلاء : كأنما نظر المتنبي إليّ بلحظ الغيب حيث يقول : [ من البسيط ]
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم
واختصر « ديوان أبي تمام » وشرحه ، وكذا « ديوان البحتري » ، و « ديوان المتنبي » وتولى الانتصار لهم ، وانتقد عليهم في مواضع . وله من النظم « لزوم ما لا يلزم » في نحو خمسة أجزاء ، وله « سقط الزند » ، وشرحه بنفسه وسماه : « ضوء السقط » ، وله الكتاب المعروف ب « الهمزة والردف » يقارب المائة جزء في الأدب . ومن لطيف نظمه قوله : [ من البسيط ]
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصر
الخصر - بالخاء المعجمة والصاد المهملة المفتوحتين - : البرد . ومن نظمه المشير به إلى فضله : [ من الطويل ]
وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل
يقال : إنه لما أنشد هذا البيت . . قال له بعض الصغار الذين في المكتب : قد أجمع الأولون على أن حروف الهجاء ثمانية وعشرون ، فزد لنا أنت حرفا لا نستغني عنه ، أو أنقص منها حرفا لا نحتاج إليه ، فأبهته . وكان فيه ذكاء مفرط . يحكى أنه لما دخل بغداد . . حضر مجلس الشريف المرتضى ، وكان الشريف يغض من شعر المتنبي ، والمعري يمدحه ، حتى قال : ولو لم يكن من شعره إلا قصيدته التي يقول فيها : [ من الكامل ]
لك يا منازل في القلوب منازل
. . لكفاه ذلك ، فأمر الشريف المرتضى بإخراجه من المجلس مسحوبا ، ثم قال : أتدرون ما عنى الأعمى في القصيدة المذكورة ، إنما أومأ فيها إلى قول المتنبي :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل
وممن أخذ عن المعري أبو القاسم التنوخي ، والخطيب أبو زكريا التبريزي وغيرهما .