تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فمن ظنه كرما فليس بكاذب * ومن ظنه نخلا فليس يجهّل لحومهما الأعناب والرّطب الذي * هو الحلّ والدر الرحيق المسلسل ولكن ثمار النخل وهي غضيضة * تمرّ وغضّ الكرم يجنى ويؤكل يكلفني القاضي الجليل مسائلا * هي النجم قدرا بل أعز وأطول
فأجابه أبو الطيب : [ من الطويل ]
أثار ضميري ناظما من نظيره * من الناس طرا سابغ الفضل مكمل ومن قلبه كتب العلوم بأسرها * وخاطره في حدة النار مشعل تساوى له سرّ المعاني وجهرها * ومعضلها باد لديه مفصّل فلما أثار الخبء « 1 » قاد منيعه * أسيرا لأنواع البيان مكبّل وقربه من كل فهم بكشفه * وإيضاحه حتى رآه المغفل وأعجب منه نظمه الدرّ مسرعا * ومرتجلا من غير ما يتمهل فيخرج من بحر ويسمو مكانه * جلالا إلى حيث الكواكب تنزل فهنأه اللّه الكريم بفضله * محاسنه والعمر فيها مطوّل
فأجابه المعري مرتجلا ممليا على الرسول : [ من الطويل ]
ألا أيها القاضي الذي بلهاته « 2 » * سيوف على أهل الخلاف تسلّل فؤادك مغمور من العلم آهل * وجدّك في كل المسائل مقبل فإن كنت بين الناس غير مموّل * فأنت من الفهم المصون ممول إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلا * فأنت وهم حاكي الحمام وأجدل « 3 » كأنك من في الشافعيّ مخاطب * ومن قلبه تملي فما تتمهل وكيف يرى علم ابن إدريس دارسا * وأنت بإيضاح الهدى متكفّل تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما * فعلت وكفّي عن جوابك أجمل لأنك في كنه الثريا فصاحة * وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل
مع أبيات أخرى حذفتها اختصارا آخرها :
هامش
( 1 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 71 ) ، ونسخة من « الوافي بالوفيات » ( 16 / 403 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 2 / 513 ) : ( أنار الحبّ ) . ( 2 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 71 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 2 / 513 ) : ( بدهائه ) . ( 3 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 71 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 2 / 513 ) : ( فأنت وهم مثل الحمائم أجدل ) .