فمن ظنه كرما فليس بكاذب * ومن ظنه نخلا فليس يجهّل
لحومهما الأعناب والرّطب الذي * هو الحلّ والدر الرحيق المسلسل
ولكن ثمار النخل وهي غضيضة * تمرّ وغضّ الكرم يجنى ويؤكل
يكلفني القاضي الجليل مسائلا * هي النجم قدرا بل أعز وأطول
فأجابه أبو الطيب : [ من الطويل ]
أثار ضميري ناظما من نظيره * من الناس طرا سابغ الفضل مكمل
ومن قلبه كتب العلوم بأسرها * وخاطره في حدة النار مشعل
تساوى له سرّ المعاني وجهرها * ومعضلها باد لديه مفصّل
فلما أثار الخبء « 1 » قاد منيعه * أسيرا لأنواع البيان مكبّل
وقربه من كل فهم بكشفه * وإيضاحه حتى رآه المغفل
وأعجب منه نظمه الدرّ مسرعا * ومرتجلا من غير ما يتمهل
فيخرج من بحر ويسمو مكانه * جلالا إلى حيث الكواكب تنزل
فهنأه اللّه الكريم بفضله * محاسنه والعمر فيها مطوّل
فأجابه المعري مرتجلا ممليا على الرسول : [ من الطويل ]
ألا أيها القاضي الذي بلهاته « 2 » * سيوف على أهل الخلاف تسلّل
فؤادك مغمور من العلم آهل * وجدّك في كل المسائل مقبل
فإن كنت بين الناس غير مموّل * فأنت من الفهم المصون ممول
إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلا * فأنت وهم حاكي الحمام وأجدل « 3 »
كأنك من في الشافعيّ مخاطب * ومن قلبه تملي فما تتمهل
وكيف يرى علم ابن إدريس دارسا * وأنت بإيضاح الهدى متكفّل
تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما * فعلت وكفّي عن جوابك أجمل
لأنك في كنه الثريا فصاحة * وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل
مع أبيات أخرى حذفتها اختصارا آخرها :
هامش
( 1 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 71 ) ، ونسخة من « الوافي بالوفيات » ( 16 / 403 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 2 / 513 ) : ( أنار الحبّ ) .
( 2 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 71 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 2 / 513 ) : ( بدهائه ) .
( 3 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 71 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 2 / 513 ) : ( فأنت وهم مثل الحمائم أجدل ) .