السنة الثالثة والعشرون
فيها : ثارت الغلمان بالسلطان جلال الدولة ، وصمموا على عزله وطرده ، فهرب بالليل مع جماعة من غلمانه إلى عكبرا ، ونهبت داره من الغد « 1 » .
وفيها : سار الملك مسعود بن محمود بن ناصر الدولة سبكتكين ، فدخل أصبهان بالسيف ، ونهب وقتل عالما لا يحصون ، وفعل ما لا يفعله الكفرة « 2 » .
وفيها : مات الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي البصري ، وابن البواب علي بن هلال الكاتب « 3 » ، وأبو القاسم الحرفي ، ومنصور الكاغدي .
* * *
السنة الرابعة والعشرون
فيها : اشتد الخطب ببغداد بسبب الحرامية وأخذهم أموال الناس عيانا ، يأخذون للتاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار ، وقتلوا صاحب الشرطة ، وبقي الناس لا يجسرون يقولون : فعل بنا فلان كذا ؛ خوفا منه ، وزادت العملات والكبسات ، ووقع القتال ، واحترقت أماكن وأسواق ومساجد ، وقوي الشر ، وثارت الجند وقبضت على السلطان جلال الدولة ليرسلوه إلى واسط والبصرة ، فأنزلوه في مركب ، فابتلت ثيابه وأهين ، ثم رجموه ، فأخرجوه وأركبوه فرسا ضعيفة وشتموه ، فانتصر له أبو الوفاء القائد في طائفة ، وأخذوه من أيدي أولئك ، وردوه إلى داره ، ثم سار بالليل إلى الكرخ ، فدعا له أهلها ، ونزل في دار الشريف المرتضى ، فأصبح العسكر وهموا به ، واختلفوا : فقال بعضهم : ما بقي إلا هذا وابن أخيه من بني بويه ، وقد سلم الأمر ومضى إلى بلاد فارس ، ثم كتبوا له ورقة بالطاعة والاعتذار ، فركب معهم إلى دار السلطنة « 4 » .
وفيها : توفي الحافظ محمد بن إبراهيم الأردستاني العبد الصالح .
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 248 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 752 ) ، و « العبر » ( 3 / 153 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 9 / 254 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 29 / 24 ) ، و « العبر » ( 3 / 154 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 477 ) .
( 3 ) ذكر ابن البواب في وفيات هذه السنة موافقة لليافعي ، وقد قدّمنا في ترجمته أن أكثر المؤرخين أرّخوا وفاته سنة ( 413 ه ) .
( 4 ) « المنتظم » ( 9 / 257 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 758 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 29 / 25 ) ، و « العبر » ( 3 / 155 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 478 ) .