الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد الأربع مائة
فيها : أقبلت الروم في ثلاث مائة ألف على قصد الشام ، فأشرف على معسكرهم سرية من العرب نحو مائة فارس وألف راجل ، فظن ملكهم أنها كبسة ، فتخفى ولبس خفا أسود « 1 » وهرب ، فوقعت الخبطة فيهم ، واستحكمت الهزيمة ، فطمع أولئك العرب فيهم ووضعوا السيف ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وغنموا خزائن الملك ، واستغنوا بها ، وكاد يستولي الخراب إلى بغداد لضعف الهيبة وتتابع السنين ، فاجتمع الهاشميون في جامع المنصور ، ورفعوا المصاحف ، واستنفروا الناس ، فاجتمع إليهم الفقهاء وخلق من الإمامية والرافضة ، فضجوا بأن يعفوا من الترك ، فعمد الترك - نعوذ باللّه من الضلال - فرفعوا صليبا على رأس رمح ، وترامى الفريقان بالنشاب والآجر ، وقتل طائفة ، ثم تحاجزوا ، فكثرت العملات والكبسات ، وأخذت المخازن الكبار والدور ، وتجدد دخول الأكراد اللصوص إلى بغداد ، فأخذوا خيول الأتراك من الإصطبلات « 2 » .
وفيها : توفي السلطان أمين الملة ويمين الدولة محمود بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور سبكتكين .
وفيها : توفي أحمد بن محمد المعروف بابن دراج الأندلسي الشاعر ، والإمام أبو الفتوح يحيى بن عيسى ابن ملامس اليمني .
وفيها - أو في التي قبلها أو بعدها - : توفي الإمام أبو عبد اللّه محمد بن مسعود بن أحمد المسعودي ، وإسماعيل بن ينال ، ومحمد بن موسى الصيرفي ، والحيري .
* * *
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في « الكامل في التاريخ » ( 7 / 737 ) : ( وعادة ملوكهم لبس الخف الأحمر ، فتركه ولبس الأسود ليعمى خبره على من يريد ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 9 / 232 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 736 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 29 / 6 ) ، و « العبر » ( 3 / 142 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 470 ) .