تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

السنة الثانية والعشرون

فيها : عزم الصوفي الملقب بالمذكور على الغزو ، وكتب له السلطان منشورا ، وقصد الجامع لقراءة المنشور وبين يديه الرجال بالسلاح يترضون عن الشيخين ، وصاحوا : هذا يوم معاوي ؛ أي : فيه إظهار شعار معاوية بن أبي سفيان في الذكر لأبي بكر وعمر دون علي رضي اللّه عنهم أجمعين ، فحصبهم أهل الكرخ ، فثارت الفتنة واضطرمت ، ونهبت العامة دار الشريف المرتضى ، ودافع عنه جيرانه الأتراك ، واحترقت له سريّة « 1 » ، وبات الناس في ليلة صعبة ، وتأهبوا للحرب ، واجتمعت العامة وخلق من الترك ، وقصدوا الكرخ ، فرموا الناس في أسواقه ، وأشرف أهل الكرخ على التلف ، فركب الوزير والجند ، فوقعت آجرة على صدر الوزير ، وسقطت عمامته ، وقتل جماعة من الشيعة ، وزاد النهب فيهم ، وأحرق عدة أسواق ، ولم يجر من السلطان إنكار لضعفه وعجزه ، وتبسطت العامة ، وأثاروا الفتن ، فالنهار فتن ومحن ، والليل عملات ونهب ، وقام الجند على السلطان جلال الدولة لاطّراحه مصالحهم ، وراموا قطع خطبته ، فأرضاهم بالمال ، فثاروا بعد أيام عليه « 2 » . وفيها : توفي الخليفة القادر باللّه بن المقتدر بن المعتضد العباسي ، واستخلف ابنه القائم بأمر اللّه ، فبايعه الشريف المرتضى ، ثم الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر ، وقامت الأتراك على القائم بالرسم الذي للبيعة فقال : إن القادر لم يخلف مالا ، وصدق ؛ لأنه كان من أفقر الخلفاء ، ثم صالحهم على ثلاثة آلاف دينار باع فيها خانا وبستانا ، وصغر دست الخلافة إلى هذا الحد ، وصارت الأموال والأعمال مقسومة بين الأعراب والأكراد والأتراك مع ضعف ارتفاع الخراج ، والوزارة خالية من أهلية وما يناسبها من صلاحية ، والوقت هرج ومرج ، والناس بلا رأس . وفيها : توفي القاضي عبد الوهاب المالكي ، والواعظ يحيى بن عمار الشيباني السّجستاني نزيل هراة ، وعلي بن محمد الطّرازي ، وعلي بن عبد كويه . * * *
هامش
( 1 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 3 / 40 ) ، ونحوه في « تاريخ الإسلام » ( 29 / 10 ) حيث قال : ( وأحرقت إحدى سريّاته ) ، وفي « المنتظم » ( 9 / 238 ) : ( وأحرقت إحدى سميريتيه ) . ( 2 ) « المنتظم » ( 9 / 237 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 748 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 29 / 9 ) ، و « العبر » ( 3 / 148 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 40 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 387 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر