تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ورثاه بعضهم بهذين البيتين : [ من البسيط ]
انظر إلى جبل تمشي الرجال به * وانظر إلى القبر ما يحوي من الصّلف انظر إلى صارم الإسلام منغمدا * وانظر إلى درة الإسلام في الصّدف
قال الشيخ اليافعي : ( ولقد ضمن هذين البيتين مدحا عظيما ، لائقا بجلالة الإمام المذكور ، لكن لو قال : « من الشرف » بدل « من الصلف » ولو قال : « درة التوحيد » بدل « درة الإسلام » . . لغاير بين اللفظين ؛ فإنه قد قال في أول البيت : « انظر إلى صارم الإسلام » والتوحيد وإن كان داخلا فيه فالمغايرة بين الألفاظ وإن اتحدت معانيها أحسن وأبعد من كراهة التكرير ) « 1 » . ورأى بعضهم في النوم بعد موت القاضي أبي بكر المذكور جماعة حسنة ثيابهم ، بيضا وجوههم ، طيبة روائحهم ، ضاحكة أسنانهم ، فقلت لهم : من أين جئتم ؟ قالوا : من الجنة ، فقلت : ما فعلتم ؟ فقالوا : زرنا القاضي الإمام أبا بكر الأشعري ، فقلت : وما فعل اللّه به ؟ فقالوا : غفر اللّه له ، ورفع له في الدرجات ، قال : ففارقتهم ومشيت ، وكأني رأيت القاضي أبا بكر وعليه ثياب حسنة وهو جالس في رياض خضرة نضرة ، فهممت أن أسأله عن حاله ، وسمعته يقرأ
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ،
فهالني ذلك فرحا ، وانتبهت . ومدحه أبو الحسن السكري بقصيدة قال بعد غزلها : [ من الكامل ]
ملكت محبات القلوب ببهجة * مخلوقة من عفّة وتحبب فكأنّها من حيث ما قابلتها * شيم الإمام محمّد بن الطّيّب اليعربي فصاحة وبلاغة * والأشعريّ إذا اعتزى للمذهب قاض إذا التبس القضاء على الحجى * كشفت له الآراء كلّ مغيب لا يستريح إذا الشكوك تخالجت * إلّا إلى لب كريم المنصب وصلته همّته بأبعد غاية * أعيا المريد بها سبيل المطلب أهدى له ثمر القلوب محبة * وحباه حسن الذّكر من لم يحبب ما زال ينصر دين أحمد صادعا * بالحقّ يهدي للطريق الأصوب
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 9 ) .