يخاف ذنوبا عنك لم يخف غيبها * ويرجوك فيها وهو راج وخائف « 1 »
فمن ذا الذي يرجو سواك ويتّقي * وما لك في فصل القضاء مخالف
فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي * إذا نشرت يوم الحساب الصحائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصدّ ذوو القربى ويجفو المؤالف
لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي * أرجّي لإسرافي فإنّي لتالف
قال الشيخ اليافعي : ( وما أحسن هذه الأبيات إذا تضرّع بها إلى اللّه عزّ وجل بقلب حلّه الوجل ، إلا أن فيها شيئين :
أحدهما : قوله : ( به أنت عارف ) واللّه سبحانه لا يقال له : عارف ، وإنما يقال له :
عالم ، وفيه بحث طويل مذكور في الأصول .
والثاني : في الأصل المنقول منه « يخاف ذنوبا لم يخف عنك غيبها » بتقديم « لم يخف » فيزحف البيت ، ولعله من غلط الكاتب ، وصوابه : « عنك لم يخف غيبها » بتقديم عنك ) « 2 » .
1780 - [ القاضي أبو بكر الباقلاني ] « 3 »
القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الشهير بابن الباقلاني ، الأصولي المتكلم ، المالكي الأشعري ، الملقب : سيف السنة وقامع البدعة .
قال الخطيب البغدادي : ( كان أعرف الناس بعلم الكلام ، وأحسنهم خاطرا ، وأجودهم لسانا ، وأوضحهم بيانا ، وأصحهم عبارة ، وله التصانيف الكثيرة في الرد على المخالفين من الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج وغيرهم .
حضر شيخ الرافضة ومتكلمها المعروف بابن المعلم بعض مجالس النظر مع أصحابه ، فأقبل القاضي أبو بكر الأشعري ، فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه وقال : قد جاءكم
هامش
( 1 ) في ( ق ) :( يخاف ذنوبا لم يغب عنك علمها * ويرجوك فيها فهو راج وخائف ). ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 6 ) .
( 3 ) « تاريخ بغداد » ( 2 / 455 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 269 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 190 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 88 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 3 / 177 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 6 ) ، و « الديباج المذهب » ( 2 / 211 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 20 ) ، و « شجرة النور الزكية » ( 1 / 216 ) .