تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وكان قابوس من محاسن الدنيا وبهجتها ، غير أنه سريع الغضب ، شديد السطوة ، لا يعرف العفو عن الزلة ، ولا الصفح عن الجاني ، فاستوحشت منه النفوس ، فأجمع أهل عسكره على خلعه عن ولايته ، ونزع الأيدي عن طاعته ، فحالوا بينه وبين جرجان وملكوها ، وبعثوا إلى ولده أبي منصور منوجهر ليعقدوا البيعة له ، فلما وصل إليهم . . أجمعوا على طاعته إن خلع أباه ، فلم يسعه في تلك الحال إلا المداراة ، فأجابهم إلى مطلوبهم ، فلما رأى قابوس ذلك . . توجه بمن معه من خواصه إلى ناحية بسطام لينظر ما يستقر عليه الأمر ، فحملوا ولده على قصده وإزعاجه عن مكانه ومقابلته بالشر ، فسار معهم مضطرا إلى حرب أبيه ، فتلاقيا وتباكيا ، وعرض الولد نفسه أن يكون حجابا بينه وبين أعاديه ، ورأى الوالد أن ذلك لا يجدي ، وأن ولده أحق بالولاية والملك بعده ، فسلم إليه خاتم المملكة ، واستوصاه خيرا بنفسه ما زال في الحياة ، واتفقا على أن يكون قابوس في بعض القلاع إلى حلول أجله أو فناء أعاديه ، فانتقل إلى قلعة هناك ، وشرع الولد في الإحسان إلى الجيش وهم يسومون والده المهالك ، فلم يزالوا يسيئون وهو يحسن إليهم حتى قتلوا والده ؛ خشية قيامه عليهم ، فآل الأمر إلى ما ذكر من انكساف الشمس والقمر ، يقال : إنهم جعلوه في قلعة باردة في شدة البرد ، ومنعوه الدثار حتى مات سنة ثلاث وأربع مائة .

1782 - [ أبو الحسن القابسي ] « 1 »

علي بن محمد بن خلف المعافري القروي أبو الحسن القابسي الإمام العلامة ، شيخ المالكية . أخذ القراءات عن أبي الفتح ابن بدهن القيرواني ، وحدث عن ابن مسرور الدباغ ، وأبي زيد المروزي ، وحمزة الكناني وغيرهم ، وعنه أبو عمرو الداني . وكان إماما جليلا ، حافظا نبيلا ، متقنا للعلل ، من الأتقياء الورعين ، وكان ضريرا ، يعتمد في ضبطه على ثقات المحدثين . توفي سنة ثلاث وأربع مائة .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 320 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 158 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 85 ) ، و « العبر » ( 3 / 87 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 3 / 1079 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 427 ) ، و « الديباج المذهب » ( 2 / 92 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 20 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 314 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر