مائة . . فبعيد جدا ، وإن في تاريخ عمارة مسجد الأشاعر بزبيد ما يؤيد ذلك ) « 1 » .
ولما توفي الحسين بن سلامة في سنة اثنتين وأربع مائة ، ومات القائم من بني زياد . .
انتقل الأمر من بعده إلى طفل من بني زياد ، قال عمارة : أظن أن اسمه : عبد اللّه ، وكفلته عمته هند بنت أبي الجيش وعبد حبشي أستاذ من عبيد الحسين بن سلامة يسمى : مرجان ، وكان لمرجان المذكور عبدان فحلان من الحبشة ، رباهما في الصغر ، وولاهما الأمور في الكبر ، يسمى أحدهما : نفيسا « 2 » ، والآخر : نجاحا ، ونفيس هو الذي يتولى تدبير الحضرة ، وكان ظلوما غشوما ، وكان مولاه مرجان يحبه ويفضله على نجاح ، وكان نجاح يتولى أعمال الكدراء والمهجم ومور وبيش ، وكان رؤوفا رحيما ، وكان ابن زياد وعمته يفضلانه على نفيس ، فشكا نفيس مواليه ابن زياد وعمته إلى مرجان ، فقبض عليهما مرجان ، وسلمهما إلى نفيس ، فبنى نفيس عليهما جدارا وهما قائمان يناشدانه اللّه عزّ وجل حتى ختمه عليهما ، فكان آخر العهد بهما ، وذلك في سنة سبع وأربع مائة .
فكانت مدة ولاية بني زياد باليمن منذ اختط ابن زياد زبيد إلى أن بنى نفيس على عبد اللّه وعمته الجدار مائتا سنة وثلاث سنين ، ثم انتقل الملك إلى مواليهم ، فسبحان من لا يزول ملكه .
1777 - [ الحليمي ] « 3 »
أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني البخاري الشافعي ، صاحب التصانيف الحسنة ، منها « المنهاج في شعب الإيمان » .
تفقه بأبي بكر الأودني ، وأبي بكر القفال .
وكان إماما معظما ، مرجوعا إليه فيما وراء النهر .
توفي سنة ثلاث وأربع مائة .
حدث عن خلف الخيّام وغيره ، وعنه الحاكم ، وعبد الرحيم البخاري وغيرهما .
هامش
( 1 ) « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 354 - 355 ) ، وانظر « الكامل في التاريخ » ( 7 / 782 ) .
( 2 ) في « السلوك » ( 2 / 482 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 448 ) : ( أنيس ) .
( 3 ) « وفيات الأعيان » ( 2 / 137 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 231 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 79 ) ، و « العبر » ( 3 / 86 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 3 / 1030 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 4 / 333 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 19 ) .