فكتب إليه الملحي : [ من الخفيف ]
هل يقول الإخوان يوما لخلّ * شاب منه محض المودّة قدح
بيننا سكّر فلا تفسدنه * أم يقول بيني وبينك ملح
قال الشيخ اليافعي : ( هكذا صوابه ، أعني أن الأبيات الأولى لابن سكرة ، والبيتين الآخرين للملحي ، خلاف ما رأيته في بعض التواريخ حيث عكس ذلك ، وهو غير مناسب لمفهوم نظمهما ) « 1 » .
ولابن سكرة : [ من مجزوء الرمل ]
قيل ما أعددت للبر * د وقد جاء بشدّة
قلت درّاعة عري * تحتها جبّة رعدة
وله أيضا : [ من البسيط ]
جاء الشتاء وعندي من حوائجه * سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا
كن وكيس وكانون وكأس طلا * بعد الكباب وكس ناعم وكسا
فجمع في البيت سبع كافات ، وعارضه الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي ببيتين من قصيدة في هذا المعنى يشتمل كل بيت منها على عشر كافات ، أحدهما في أمر الدنيا ، والثاني في أمر الدين : [ من الطويل ]
بأول كانونين كانون مصطلى * ففصل الشتا يا صاح بالبرد مقبل
وأوله في الفجر سبع لشولة * وشمس بجدي له يشوى ويؤكل
بأول كانونين خامس عشرة * يكون فإن كنت النصيحة تقبل
فخذ عشر كافات خلت عن خلاعة * على الفسق تغري الفاسقين وتحمل
كل الكبش واكتس بالكسا في أريكة * لكحلا زكت والكيس عندك يكمل
ولكنّ أولى النصح ما فيه قلته * وإن لم أكن ممن إذا قال يفعل
تمسكن وكن في كن كهفك ناسكا * وكل كل ما يلقي إليك التوكل « 2 »
توفي ابن سكّرة المذكور في سنة خمس وثمانين وثلاث مائة .
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 427 ) .
( 2 ) انظر « مرآة الجنان » ( 2 / 428 ) بنحوها .