ومما لم يذكر فيه : قال أبو ذر الهروي : قلت للحاكم : هل رأيت مثل الدارقطني ؟ فقال :
هو لم ير مثل نفسه ، فكيف أنا ؟ !
وسئل الدارقطني : هل رأى مثل نفسه ؟ فامتنع من الجواب وقال : قال اللّه تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ،
فألح عليه في السؤال فقال : إن كان في فن واحد . . فقد رأيت من هو أفضل مني ، وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ . . فلا .
وكان رحمه اللّه متفننا في علوم كثيرة .
بلغه أن أبا الفضل جعفر بن الفرات وزير كافور الإخشيذي عازم على تأليف مسند ، فمشى إليه ؛ ليساعده عليه ، وأقام عنده مدة ، وبالغ أبو الفضل في إكرامه ، وأنفق عليه نفقة واسعة ، وحصل له بسببه مال جزيل ، ولم يزل عنده حتى فرغ « المسند » ، وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني بن سعيد على تخريج المسند وكتابته إلى أن نجز ، فلما خرج من مصر . .
شيعه الناس وبكوا على فراقه ، فقال : أتبكون علي وعندكم عبد الغني بن سعيد ؟ !
توفي الدارقطني سنة خمس وثمانين وثلاث مائة .
1720 - [ أبو حفص ابن شاهين ] « 1 »
عمر بن أحمد [ بن عثمان بن أحمد ] بن محمد بن أيوب البغدادي ، المعروف بأبي حفص ابن شاهين ، الحافظ المفسر الواعظ ، صاحب التصانيف ، منها : « التفسير الكبير » في ألف جزء ، و « المسند » ألف وثلاث مائة جزء ، و « التاريخ » مائة وخمسون جزءا .
كان ثقة مأمونا .
حدث عن الباغندي ، والبغوي ، ومحمد ابن المجدّر وغيرهم ، وروى عنه ابنه عبيد اللّه ، والبرقاني ، والعتيقي وغيرهم .
وكان إماما حافظا ثقة مأمونا ، بلغت تصانيفه ثلاث مائة وثلاثون مصنفا .
توفي سنة خمس وثمانين وثلاث مائة .
هامش
- ( 16 / 449 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 27 / 101 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 3 / 991 ) ، و « العبر » ( 3 / 30 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 424 ) .
( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 11 / 264 ) ، و « المنتظم » ( 9 / 33 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 431 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 3 / 987 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 426 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 454 ) .