تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومن المنسوب إليه : [ من الكامل ]
قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التقى المترهب نور الخمار ونور خدك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يتلهّب وجمعت بين المذهبين فلم يكن * للحسن عن ذهبيهما من مذهب وإذا أتت عين لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي لا تلهبي
والتنوخي المذكور هو الذي يقول فيه أبو عبد اللّه الشاعر : [ من الوافر ]
إذا ذكر القضاة وهم شيوخ * تخيّرت الشباب على الشيوخ ومن لم يرض لم أصفعه إلا * بحضرة سيدي القاضي التنوخي
وللتنوخي المذكور ولد أديب فاضل ، صحب أبا العلاء المعري ، وأخذ عنه كثيرا ، وهم أهل بيت كلهم فضلاء ظرفاء . قال القاضي ابن خلكان : ( وقد أذكرتني هذه الأبيات في الخمار المذهب حكاية وقفت عليها منذ زمان بالموصل ، وهي أن بعض التجار قدم مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يحمل من الخمر السود ، فكسدت عليه ولم يجد لها طالبا ، فضاق صدره ، فقيل له : عليك بمسكين الدارمي ؛ فإنه من مجيدي الشعراء الموصوفين بالظرف والخلاعة ، فقصده ، فوجده قد تزهد وانقطع في المسجد ، فقص عليه قصته ، فقال : وكيف أعمل وأنا قد تركت الشعر وعكفت على هذه الحالة ؟ ! فقال التاجر : أنا رجل غريب وليس معي بضاعة سوى هذا الحمل ، وتضرع إليه ، فخرج مسكين من المسجد ، وأعاد لباسه الأول ، وعمل هذين البيتين : [ من الكامل ]
قل للمليحة في الخمار الأسود * ما ذا أردت بناسك متعبّد قد كان شمر للصلاة إزاره * حتى قعدت له بباب المسجد
وشاع بين الناس أن مسكينا الدارمي قد رجع إلى ما كان عليه ، وأحب واحدة ذات خمار أسود ، فلم يبق بالمدينة ظريفة إلا وطلبت خمارا أسود ، فباع التاجر الخمر التي معه بأضعاف ثمنها ؛ لكثرة رغبتهن فيه ، فلما فرغ منه . . عاد مسكين إلى تعبده وانقطاعه ) « 1 » . توفي التنوخي المذكور سنة أربع وثمانين وثلاث مائة .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 4 / 161 ) .