1710 - [ أبو بكر الخوارزمي الشاعر ] « 1 »
محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر المشهور ، وهو ابن أخت الإمام محمد بن جرير الطبري .
كان إماما في اللغة والأنساب والأشعار ، من الشعراء المجيدين الكبار ، وله ديوان شعر ، وديوان رسائل .
من شعره : [ من الطويل ]
رأيتك إن أيسرت خيّمت عندنا * مقيما وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه * أغبّ وإن زاد الضياء أقاما
يحكى أنه قصد حضرة الصاحب ابن عباد ، فقال لبعض حجابه : قل للصاحب : على الباب أحد أرباب الأدب يطلب الدخول ، فدخل الحاجب ، وأعلم الصاحب بما قال له ، فقال الصاحب : قل له : قد ألزمت نفسي ألا يدخل علي من أولي الأدب إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب ، فأعلمه الحاجب بما قال الصاحب فقال : ارجع إليه وقل له : من شعر النساء أم من شعر الرجال ؟ فعرّف الحاجب الصاحب بما قاله ، فأذن له الصاحب في الدخول فدخل ، فعرفه ، وانبسط في الكلام معه ، ثم إنه فارق الصاحب ابن عباد غير راض عنه ، فقال : [ من البسيط ]
لا تحمدنّ ابن عباد وإن هطلت * يداه بالجود حتى أخجل الديما
فإنها خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما
فبلغ ذلك ابن عباد ، فلما بلغه خبر موت الخوارزمي المذكور . . أنشد الصاحب ابن عباد : [ من الطويل ]
أقول لركب من خراسان قافل * أمات خوارزميّكم قيل لي نعم
فقلت اكتبوا بالجصّ من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من يكفر النعم
توفي الخوارزمي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 4 / 400 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 27 / 68 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 3 / 191 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 416 ) ، و « بغية الوعاة » ( 1 / 125 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 434 ) .