وأنشده أيضا قصيدة يقول فيها : [ من الطويل ]
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم أشأ تملي عليّ فأكتب
إذا ترك الإنسان أهلا وراءه * ويمّم كافورا فما يتغرّب
ومن جملتها :
يضاحك في ذا العيد كلّ حبيبه * حذائي وأبكي من أحب وأندب
أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم * وأين من المشتاق عنقاء مغرب
فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم * فإنك أحلى في فؤادي وأعذب
وكل امرئ يولي الجميل محبّب * وكل مكان ينبت العز طيّب « 1 »
ومن قصيدة أخرى هي آخر قصيدة أنشده : [ من الطويل ]
أرى لي بقربي منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا * ودون الذي أمّلت منك حجاب
وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب
وما أنا بالباغي على الحب رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب
وما شئت إلا أن أدل عواذلي * على أن رأيي في هواك صواب
وأعلم قوما خالفوني فشرقوا * وغربت أني قد ظفرت وخابوا
جرى الخلف إلا فيك أنك واحد * وأنك ليث والملوك ذئاب
وإنّ مديح الناس حق وباطل * ومدحك حق ليس فيه كذاب
إذا نلت منك الود فالمال هيّن * وكل الذي فوق التراب تراب
وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا * له كلّ يوم بلدة وصحاب
ولكنك الدنيا إلي حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب « 2 »
وأقام المتنبي بعد إنشاء هذه القصيدة بمصر سنة لا يلقى كافورا غضبا عليه ، يركب في خدمته ؛ خوفا منه ولا يجتمع به ، واستعد للرحيل في الباطن ، وجهز جميع ما يحتاج إليه ،
هامش
( 1 ) « ديوان المتنبي » ( 1 / 181 ) .
( 2 ) « ديوان المتنبي » ( 1 / 198 ) .