تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

السنة الموفية مائة

فيها : وقع الطاعون بالبصرة فسموه طاعون عدي بن أرطاة « 1 » . وفيها : ابتدأ أمر الدول العباسية ، وذلك : أن أبا هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفية قدم على سليمان بن عبد الملك في سنة ثمان وتسعين ، فأعجب به وقضى حاجته وصرفه ، وضم إليه من يسمّه ، فلما صار من السراة . . سمّ ، فلما أحسّ بذلك . . قال لأصحابه : ميلوا إلى ابن عمي محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس وهو يومئذ بالحميمة من السراة من كورة البلقاء من أرض دمشق ، فلما صار إليه . . أوصى إليه وأعلمه أن الخلافة صائرة إلى ولده ، وأفشى إليه أسراره وقال له : إذا مضت سنة مائة . . فوجه دعاتك ، واعلم أن هذا الأمر يتم لابن الحارثية من ولدك ، وكان بنو أمية يمنعون بني هاشم من زواج الحارثية ؛ لما يرون من زوال ملكهم على يد ابن الحارثية ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز . . جاء إليه محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، واستأذنه في زواج الحارثية بنت خاله ، فأذن له في زواجها ، فقيل لعمر : ما كان بنو أمية يرونه ، فقال : إن قضاء اللّه لا يرده شيء ، فتزوجها فولدت له السفاح الذي كان زوال ملك بني أمية على يده . فلما دخلت سنة مائة . . ابتدأ محمد بن علي في دعاء الناس ، فكان أول من استجاب له أربعة نفر من الكوفة ، وهم : أبو رباح ميسرة النبال ، وأبو عمرو البزار ، والمنذر الهمداني ، ومصقلة الطحان ، فأمرهم أن يدعوا إلى إمامته ولا يجاوزوا الكوفة ، ففعلوا ذلك ، فاستجاب لهم : أبو عكرمة زياد بن درهم مولى همدان ، وأبو هاشم بكر بن ماهان المروزي ، وموسى السراج ، وأبو سلمة حفص بن سليمان الخلال ، وحفص الأشتر ، فاستأذنوه في بث الدعوة ، فقال : الكوفة وسوادها شيعة علي وأهل بيته ، والبصرة وأهلها شيعة عثمان ، والجزيرة حرورية مارقة ، والشام لا يعرفون إلا أبا سفيان وطاعة ابن مروان ، ومكة والمدينة واليمامة والبحرين قد غلب عليها أبو بكر وعمر ، ولكن عليكم بخراسان ؛ فإني أتفأل إلى مطلع الشمس سراج الدنيا ومصباح الخلق ، فوجه محمد بن علي ميسرة النبال على العراق ، ووجه جماعة دعاة إلى خراسان ، فلقوا بها من لقوه واستجاب لهم « 2 » .
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 4 / 528 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 1 / 243 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 6 / 562 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 528 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 4 / 107 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 223 ) ، و « البدء والتاريخ » ( 6 / 58 ) .