أدرك زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يلقه على المشهور .
ولي القضاء بالكوفة لعمر رضي اللّه عنه في سنة اثنتين وعشرين فمن بعده من الخلفاء إلى أيام الحجاج ، فاستعفى الحجاج فأعفاه ، وكان يوم استعفائه عمره مائة وعشرين سنة ، وعاش سنة بعد ذلك ؛ فمدة ولايته في القضاء ستون سنة ، وتوفي سنة ثمان وسبعين .
وقال له علي رضي اللّه عنه : أنت أقضى العرب ، واتفقوا على توثيقه ودينه وفضله وذكائه ، وأنه أعلمهم بالقضاء .
وكان رضي اللّه عنه أبظر ؛ أي ناتئ الشفة ، ولذلك قال له علي : أيها العبد الأبظر .
وكان أحد الطلس الذين لا شعر بوجوههم ، ومنهم : قيس بن سعد بن عبادة .
وكانت الأنصار تقول : لو أن اللحى تشترى . . لاشتريناها لقيس والأحنف بن قيس السيد الحليم .
وكان شريح مزاحا ، دخل عليه ابن أرطأة ، فقال له : أين أنت أصلحك اللّه ؟ ! قال :
بينك وبين الحائط ، قال : إني رجل من أهل الشام ، قال : مكان سحيق ، قال : وتزوجت عندكم ، قال : بالرفاء والبنين ، قال : وأردت أن أرحلها ، قال : الرجل أحق بأهله ، قال : وشرطت لها دارا ، قال : المؤمنون عند شروطهم ، وفي رواية قال : الشرط أملك ، قال : فاحكم الآن بيننا ، قال : قد فعلت ، فقال : فعلى من حكمت ؟ قال : على ابن أمك ، قال : بشهادة من ؟ قال : بشهادة ابن أخت خالتك .
وكان لشريح امرأة تسمى زينب ، يحبها حبا شديدا ، فنقم عليها في شيء فضربها ، ثم ندم وقال : [ من الطويل ]
رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلّت يميني يوم أضرب زينبا
أأضربها من غير ذنب أتت به * فما العدل في ضرب لمن ليس مذنبا
قلت : وضبط الأبظر : هو بفتح الهمزة وبعدها باء موحدة وظاء منقوطة مشالة وراء ، كذا ذكره في « صحاح الجوهري » في مادة ( بظر ) .
ولم يذكر الجد رحمه اللّه تعالى من الطلس إلا ثلاثة ، وفي « تاريخ ابن خلكان » :
( وكان شريح أحد السادة الطلس ، وهم أربعة : عبد اللّه بن الزبير ، وقيس بن سعد بن