إن اللّه نصركم وأنتم مائة ، فأنتم اليوم مئون ، ثم ثبت معه ست مائة ، فحمل في مائتين على الميسرة فهزمها ، وقتل مقدم جيش الحجاج عتاب بن ورقاء ، فلما رآه شبيب صريعا . .
توجع له ، فقال له خارجي : يا أمير المؤمنين ؛ تتوجع لكافر ، ثم نادى شبيب برفع السيف ، ودعا إلى طاعته ، فبايعوه ثم هربوا في الليل ، ثم جاء المدد من الشام ، فالتقاه الحجاج بنفسه ، فكان بينهما قتال لم يعهد مثله ، وثبت الفريقان ، وقتل مصاد أخو شبيب وزوجته غزالة ، وحجز بينهم الليل ، وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه ، والطلب في أثره ، ثم رجع عنه الطلب ، وسار هو إلى الأهواز ، فبرز له متوليها محمد بن موسى بن طلحة ، فقتله شبيب ومضى إلى كرمان ، فأقام بها شهرين ، ثم رجع فالتقاه سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب الحكمي على جسر دجيل فاقتتلوا إلى الليل ، فعبر شبيب على الجسر ، فقطع به فغرق ، وقيل : بل نفر به فرسه فألقاه في الماء وعليه الحديد فغرق فمات ، وذلك في سنة سبع وسبعين ، وألقاه دجيل إلى الساحل ميتا ، فحمل على البريد إلى الحجاج ، فشقّ جوفه ، وأخرج قلبه وشق ؛ فإذا داخله قلب آخر ، وعمره إحدى وخمسون سنة .
ولما أخبرت به أمه . . قالت : لما ولدته . . رأيت كأنه خرج مني شهاب نار ، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء ، كذا في « تاريخ الذهبي » « 1 » .
وذكر اليافعي في « تاريخه » : أن أمه قتلت قبله « 2 » ، واللّه سبحانه أعلم .
قيل : أحضر إلى عبد الملك عتبان الحروري ، فقال له : أنت القائل : [ من الطويل ]
فإن يك منكم كان مروان وابنه * وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا حصين والبطين وقعنب * ومنا أمير المؤمنين شبيب
قال : إنما قلت :
ومنا أمير المؤمنين شبيب
على النداء .
فأعجبه جوابه فأطلقه .
قلت : وجهيزة : بفتح الجيم وكسر الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الزاي وبعدها هاء ساكنة ، وهي التي يضرب بها المثل في الحمق ، فيقال : أحمق من جهيزة .
هامش
( 1 ) انظر « تاريخ الإسلام » ( 5 / 419 ) .
( 2 ) في « تاريخ اليافعي » ( 1 / 157 ) : أن التي قتلت قبله هي زوجته غزالة .