تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ولد في السنة الأولى من الهجرة ، وقيل : لعشرين شهرا منها ، وهو أول مولود في المدينة من المهاجرين ، وفرح المسلمون بولادته ؛ لأن اليهود كانوا يقولون : قد سحرناهم فلا يولد لهم ، وحنكه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتمرة لاكها ؛ فكان ريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أول شيء نزل في جوفه ، وسماه : عبد اللّه ، وكناه : أبا بكر ، باسم جده الصديق وكنيته . وكان رضي اللّه عنه صوّاما قوّاما ، منطلقا فصيحا ، بطلا شجاعا . غزا إفريقية مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في عشرين ألفا ، فخرج عليهم ملكها في مائة وعشرين ألفا ، فسقط في أيديهم ، فنظر ابن الزبير ملكهم قد خرج عن عسكره ، فقصده في جماعة فقتله ، ثم كان الفتح على يديه . وكان قد قسّم دهره ثلاثا : ليلة يصلي قائما حتى يصبح ، وليلة راكعا إلى الصباح ، وليلة ساجدا حتى الصباح . ولما مات يزيد بن معاوية في منتصف ربيع الأول من سنة أربع وستين . . بويع لعبد اللّه بن الزبير بالخلافة ، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ، فجدد عمارة الكعبة في أيامه ، وبناها على حكم الحديث الصحيح الذي روته خالته عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لولا حداثة قومك بالكفر ، فأخاف أن تنكسر قلوبهم . . لنقضت الكعبة ، ولبنيتها على قواعد إبراهيم ، ولأدخلت فيها من الحجر ما أخرجه قريش منه ، ولجعلت لها بابين ملصقين بالأرض ، باب يدخل الناس منه ، وباب يخرجون منه ؛ فإن قريشا لما قصرت بهم النفقة - أي : من الحلال - قصروها عن قواعد إبراهيم » « 1 » . وكان قد وهن بناؤها من رمي الحصى لها بالمنجنيق ، ويقال : إنها خرت حجر فطار منها الشرار ، فاحترق بعض خشبها فوهنت ، فاستشار الصحابة رضي اللّه عنهم في هدمها وبنائها ، فأشار عليه ابن عباس في جماعة أن يتركها على حالها ، وأشار عليه جابر بن عبد اللّه في جماعة من الصحابة بهدمها وإعادتها على قواعد إبراهيم ، فترجح له رضي اللّه
هامش
- ( 3 / 242 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 266 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 363 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 5 / 435 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 148 ) ، و « البداية والنهاية » ( 8 / 733 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 300 ) ، و « الرياض المستطابة » ( ص 201 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 306 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1586 ) ، ومسلم ( 1333 ) ، والبيهقي ( 5 / 89 ) ، وأحمد ( 6 / 179 ) .