تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الحسين وقتلهم ، وزعم أن جبريل يأتيه ، وثار معه ابن الأشتر فقوي به . وأخذ المختار يظهر العدل وحسن السيرة مع خبث السريرة ، فوجد في بيت المال سبعة آلاف ألف درهم ، ففرق بعضها ، وبعث بعضها إلى ابن الحنفية ، وكتب إلى ابن الزبير : إني رأيت عاملك مداهنا لبني أمية ، فلم يسعني أن أقره ، فانخدع له ابن الزبير ، وكتب له بولاية الكوفة ، فجهز المختار ابن الأشتر لمحاربة عبيد اللّه بن زياد في آخر سنة ست وستين ، ومعه كرسي على بغل أشهب ، وقال لهم : هذا فيه سر ، وهو آية لكم ، كما أن التابوت لبني إسرائيل ، فحفوا به يدعون ، فتألم الأشتر من ذلك ، فقال : اللهم ؛ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، فلما انتصروا على عبيد اللّه بن زياد وقتلوه وقتلوا جمعا من أصحابه . . استوى بالكرسي ، وتغالوا فيه ، فلما أقبل ابن الأشتر . . وجه المختار أربعة آلاف فارس لنصر ابن الحنفية ، فكلموا ابن الزبير فيه ، وأخرجوه من الشعب ، وقاموا في خدمته أشهرا حتى بلغهم قتل المختار ، وذلك أن ابن الزبير لما علم مكر المختار وكذبه . . ندب لحربه أخاه مصعبا ، فقدم محمد بن الأشعث وشبث بن ربعي إلى البصرة يستصر خان الناس على الكذاب ، ثم التقى مصعب وجيش المختار ، فانهزم جيش المختار ، وقتل غالب عسكره ، وتحصن المختار ومن بقي من عسكره في دار الإمارة ، فكان المختار يبرز في فرسانه ويقاتل حتى قتله طريف الحنفي وأخوه طراف في رمضان سنة سبع وستين ، وعمره سبع وستون ، فكأنه ولد عام الهجرة ، وهو الذي عناه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « يكون في ثقيف كذاب ومبير » « 1 » ، فهو الكذاب ، والمبير الحجاج « 2 » ، واللّه سبحانه أعلم .

377 - [ ابن عباس ] « 3 »

عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم المكي ، الصحابي ابن الصحابي ، يكنى : أبا العباس ، أمه : لبابة بنت الحارث الهلالية الصحابية .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2220 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 24 / 81 ) ، وفي « الأوسط » ( 6345 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 334 ) . ( 2 ) المبير : المهلك الذي يسرف في قتل الناس . ( 3 ) « طبقات ابن سعد » ( 6 / 320 ) ، و « معرفة الصحابة » ( 3 / 1699 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 423 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 227 ) ، و « أسد الغابة » ( 3 / 290 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 274 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 331 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 5 / 148 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 143 ) ، و « البداية والنهاية » ( 8 / 697 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 322 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 294 ) .