الظاهر ، ورجع أصحاب علي إلى الكوفة عارفين أن الذي فعله عمرو حيلة وخديعة لا يعبأ بها « 1 » .
وفيها : اختلف جيش علي رضي اللّه عنه ، وخرجت عليه الخوارج منكرين التحكيم ، وقالوا : لا حكم إلا للّه « 2 » .
وفيها : عزل علي قيس بن سعد رضي اللّه عنه عن مصر ، وولاها محمد بن أبي بكر الصديق ، وعزل جعدة بن هبيرة ابن أخته أم هاني بنت أبي طالب عن خراسان ، وولاها عبد الرحمن بن أبزى مولى يزيد بن ورقاء الخزاعي « 3 » .
وفيها : مات خباب بن الأرتّ بالكوفة رضي اللّه عنه .
* * *
السنة الثامنة والثلاثون
فيها : اجتمعت الخوارج وهم ستة آلاف أو ثمانية آلاف ، فمضى إليهم علي بنفسه ، وخطبهم متوكئا على قوسه ، وقال لهم : هل تعلمون أن أحدا كان أكره مني للحكومة ، وإنكم أكرهتموني عليها ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟
فقالوا : أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى اللّه منه ، فتب إليه منه واستغفره . . نعد إليك .
قال : فإني أستغفر اللّه من كل ذنب ، فرجعوا معه إلى الكوفة ، وأشاعوا أن عليا رجع عن التحكيم وتاب عنه ورآه ضلالة ، فلما بلغ قولهم ذلك عليا . . خطب الناس وقال : من زعم أني رجعت من الحكومة . . فقد كذب ، ومن رآها ضلالة . . فهو أضل منها ، فلما سمعت الخوارج ذلك . . خرجت من المسجد ، فقيل لعلي : إنهم خارجون فقاتلهم ، فقال : لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون ، فاجتمعوا بحروراء ، فوجه إليهم عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 4 / 563 ) ، و « المنتظم » ( 3 / 361 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 2 / 628 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 536 ) ، و « العبر » ( 1 / 38 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 100 ) ، و « البداية والنهاية » ( 7 / 270 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 211 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 3 / 372 ) ، و « البداية والنهاية » ( 7 / 296 ) .
( 3 ) « البداية والنهاية » ( 7 / 270 ) .