باغض ذو ابتداع ، أو جاهل ليس له بفضائلهم سماع ) « 1 » .
ولما التقى الصفان وقبيل أن يلتحم القتال . . سعى بين الفريقين بالصلح طلحة حتى كاد الأمر أن ينتظم والشمل أن يلتئم ، فبادر أهل النفاق خشية اجتماع الكلمة والاتفاق برمي أسهمهم خفية إلى طلحة فقتلته ، وأوهم أن السهم جاء من أصحاب علي رضي اللّه عنه ، والتحم الحرب وتفاقم الأمر ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، ولما فرغ علي من الجمل وسير عائشة إلى المدينة . . استخلف عبد اللّه بن عباس على البصرة وسار إلى الكوفة « 2 » .
وفيها : أظهر معاوية الخلاف ، وصالح الروم على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي رضي اللّه عنهما « 3 » .
وفيها : توفي أمير مصر عبد اللّه ابن أبي سرح ، وحذيفة بن اليمان ، وسلمان الفارسي ، رضي اللّه عنهم .
* * *
السنة السابعة والثلاثون
فيها : وقعة صفّين سار علي رضي اللّه عنه بأهل العراق في مائة ألف ، وقيل : سبعين ألفا ، وقيل : خمسين ألفا ، وسار معاوية رضي اللّه عنه بأهل الشام في سبعين ألفا .
وذكر الزبير بن بكار أن جيش معاوية مائة وخمسة وثلاثون ألفا ، وجيش علي مائة وعشرون أو ثلاثون ألفا ، فالتقوا بصفين في شهر ربيع الأول - كما في « تاريخ الإمام أحمد ابن حنبل » - أو في شهر صفر ، ولذلك تشاءمت به الناس ، ودامت الحرب بينهم أياما وليالي قتل من الفريقين سبعون ألفا ، من أصحاب علي رضي اللّه عنه خمسة وعشرون ألفا ، منهم :
عمار بن ياسر ، وخزيمة بن ثابت الأنصاري ، وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وأبو شداد قيس بن المكشوح المرادي ، وجندب بن زهير الغامدي ، وقيل : وجد في قتلى علي أويس بن عامر القرني ، وعبيد اللّه بن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنهم .
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 99 ) .
( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 4 / 427 ) ، و « المنتظم » ( 3 / 315 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 2 / 554 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 483 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 95 ) ، و « البداية والنهاية » ( 7 / 246 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 205 ) .
( 3 ) قال اليعقوبي في « تاريخه » ( 2 / 217 ) : ( وكان معاوية أول من صالح الروم ، وكان صلحه إياهم في أول سنة اثنتين وأربعين ) .