ولما توفي عمر . . جعل أمر الخلافة شورى بين ستة ، وهم : طلحة وعثمان وعلي والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وفوض الجميع أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف ، ورضوا بمن يرضاه لها بعد أن خلع نفسه عنها ، فقال في اليوم الرابع من دفن عمر على المنبر : يا أيها الناس ؛ إني قد سألتكم سرا وجهرا ، فلم أركم تعدلون بأحد الرجلين : إما علي ، وإما عثمان ، ثم قال لعلي : قم ، فوقف تحت المنبر ، فقال : هل أنت مبايعي على كتاب اللّه وسنة رسوله وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال : اللهم لا ، ولكن على جهدي وطاقتي ، ثم نادى : قم يا عثمان ، فقال له مثل ما قال لعلي ، فقال :
اللهم نعم ، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى السماء فقال : اللهم ؛ اسمع واشهد ، اللهم ؛ إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان ، فازدحم الناس يبايعون عثمان غرة المحرم سنة أربع وعشرين ، فقام بالخلافة أتم قيام .
وكانت في أيامه غزوة الإسكندرية ، ثم سابور ، ثم إفريقية ، ثم قبرس ، وإصطخر الآخرة ، وفارس الأولى ، ثم جور فارس الأخرى ، ثم طبرستان وجارود وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر وغيرهن ، ثم مرو .
وحصر في سنة خمس وثلاثين ببيته تسعة وأربعين يوما ، ثم تسور عليه الدار جماعة من رعاع القبائل فقتلوه يوم الجمعة لثمانية عشر يوما خلت من ذي الحجة ، فمدة خلافته اثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يوما عن ثلاث أو اثنتين وثمانين سنة ، وقيل : تسعون سنة ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ، ودفن بحش كوكب ، قال ابن قتيبة : ( هي أرض اشتراها عثمان وزادها في البقيع ، والحش : البستان ، وكوكب : اسم رجل من الأنصار ) « 1 » .
ودفن ليلا خيفة من إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه ، ومناقبه وفضائله كثيرة مدونة في الكتب الصحيحة لا حاجة إلى التطويل بذكرها ، رضي اللّه عنه .
246 - [ عبد الله بن أبي ربيعة ] « 2 »
عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ، وأمه : ثقفية ، وقيل : مخزومية ، كان
هامش
( 1 ) « المعارف » ( ص 197 ) .
( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 6 / 89 ) ، و « معرفة الصحابة » ( 3 / 1645 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 398 ) ، و « أسد الغابة » ( 3 / 232 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 465 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 89 ) ، و « العقد الثمين » ( 5 / 136 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 297 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 201 ) .