فحالف الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ؛ فلذا يقال للمقداد : الزهري ، فتبناه الأسود ، فاشتهر به : المقداد ابن الأسود .
أسلم قديما ، وهو أحد السبعة الذين هم أول من أظهر الإسلام بمكة ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم عاد إلى مكة ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا فارسا ، وقال يومئذ : واللّه يا رسول اللّه ؛ ما نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ،
ولكن : عن يمينك وعن شمالك ، ومن أمامك ومن خلفك ، فسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك حتى رئي البشر في وجهه .
وفضائله في الشجاعة والنجابة مشهورة ، فهو من نجباء الصحابة .
توفي سنة ثلاث وثلاثين بالجرف على عشرة أميال من المدينة « 1 » ، وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة ، وقيل : توفي بالمدينة ، رضي اللّه عنه .
242 - [ أبو طلحة الأنصاري ] « 2 »
أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام - بالراء - الأنصاري النجاري المدني .
أحد النقباء ليلة العقبة ، قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم : « صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة » ، أو قال : « خير من ألف رجل » « 3 » .
شهد بدرا وما بعدها من المشاهد الرسولية ، عن أنس رضي اللّه عنه أن أبا طلحة كان لا يصوم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ من أجل الغزو ، فلما قبض صلّى اللّه عليه وسلم . . لم أره يفطر إلا يوم فطر أو أضحى .
توفي بالمدينة ، وقيل : بالشام ، وقيل : بالبحر غازيا سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة ، رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) في « معجم البلدان » ( 2 / 128 ) : ( على ثلاثة أميال من المدينة ) ، وانظر « العقد الثمين » ( 7 / 272 ) .
( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 3 / 467 ) ، و « معرفة الصحابة » ( 3 / 1144 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 245 ) ، و « المنتظم » ( 3 / 297 ) ، و « أسد الغابة » ( 2 / 289 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 2 / 26 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 425 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 89 ) ، و « الإصابة » ( 1 / 549 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 200 ) .
( 3 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 352 ) ، وأحمد ( 3 / 111 ) ، وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 34107 ) .