239 - [ عبيد الله بن معمر التيمي ] « 1 »
عبيد اللّه - مصغرا - ابن معمر التيمي أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واختلف في صحبته ، واستشهد في إصطخر مع عبد اللّه بن عامر بن كريز ، وكان على مقدمة الجيش يومئذ ، أظنه في سنة تسع وعشرين « 2 » وعمره إذ ذاك أربعون سنة .
وهو القائل لمعاوية رضي اللّه عنه : [ من الطويل ]
إذا أنت لم ترخ الإزار تكرما * على الكلمة العوراء من كل جانب
فمن ذا الذي نرجو لحقن دمائنا * ومن ذا الذي نرجو لحمل النوائب
ومات ابنه عمر بن عبيد اللّه بن معمر بالشام بموضع يقال له : ضمير - بضم الضاد المعجمة مصغرا - فرثاه الفرزدق بأبيات أولها : [ من البسيط ]
يا أيها الناس لا تبكوا على أحد * بعد الذي بضمير وافق القدرا
كانت يداه لكم سيفا يعاذ به * من العدو وغيثا ينبت الشجرا
أما قريش أبا حفص فقد رزئت * بالشام إذ فارقتك البأس والظفرا « 3 »
يحكى أنه كان لبعضهم جارية فارهة في الغناء وجودة الضرب ، وكان قد أدبها وهو معجب بها ومحب لها حبا شديدا ، فلم يزل ينفق عليها ما معه حتى أملق وضاقت به الحال ، فقالت له الجارية : إني لأشفق ما تقاسيه من الفقر والتعب ، ولو بعتني . . نلت الغنى ، ولعل اللّه أن يصنع لنا جميلا ، فقدم بها إلى عمر بن عبيد اللّه بن معمر فأعجبته ، فاشتراها بأربعين ألف دينار ، فلما قبض الفتى ثمنها . . استعبر هو والجارية ، فأنشأت الجارية تقول : [ من الطويل ]
هنيئا لك المال الذي قد حويته * فلم يبق في كفيّ إلا تفكري
أقول لنفسي وهي في غمراتها * أقلّي فقد بان الحبيب أو أكثري
إذا لم يكن للمرء عندك حيلة * ولم تجدي بدّا من الصبر فاصبري
هامش
( 1 ) « الاستيعاب » ( ص 461 ) ، و « أسد الغابة » ( 3 / 531 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 325 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 432 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 195 ) .
( 2 ) هو كذلك كما في « تاريخ الإسلام » ( 3 / 325 ) .
( 3 ) « ديوان الفرزدق » ( 1 / 193 ) .