فيه ، فإنه قال له : أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، فقال له السّلطان وقد اشتدّ غضبه : أنا جائر ؟ فقال : نعم . أنت سلطت الأقباط على المسلمين وقويت دينهم ، فلم يتمالك السلطان أن أخذ السّيف وهمّ ليضربه ، فبادر الأمير طغاي فأمسك بيده ، فالتفت السّلطان إلى ابن مخلوف المالكي ، وقال : يا قاضي ، يتجرّأ عليّ هذا ! ما الذي يجب عليه ، فلم يقل شيئا .
وقال الإسنويّ : تحيا بمجالسته النفوس ، ويتلقى بالأيدي فيحمل على الرؤوس ، تقمّص بأنواع الورع والتقى ، وتمسّك بأسباب التقى فارتقى ، كان عالما ، صالحا نظارا ، ذكيا ، متصوفا ، أوصى إليه ابن الرفعة بأن يكمل ما بقي من شرحه على « الوسيط » لما علم من أهليته لذلك دون غيره ، فلم يتفق له ذلك ، لما كان يغلب عليه من التّجلي والانقطاع ، والإقامة بالأعمال الخيرية مقابل مصر ، بسبب محنة حصلت له مع الملك الناصر ، وأمر فيها بقطع لسانه ، ثم شفع فيه ، وتركه ومنعه من الإقامة بالقاهرة ومصر ، إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة .
381 - علي بن يوسف بن حريز بن معضاد بن فضل اللخمي الشطنوفي نور الدين أبو الحسن المقرئ النحوي . « 1 » كذا ذكره الأدفوي ، وقال : قرأ القراءات على التقي يعقوب بن بدران الجرائدي ، والنحو على الضياء صالح بن إبراهيم الفارقي إمام جامع الحاكم ، وسمع من النجيب ، وتولى تدريس التفسير بالجامع الطولوني ، وتصدر للإقراء بجامع الحاكم ، وكان كثير من الناس يعتقده ، والقضاة تكرمه .
مات بالقاهرة يوم السبت تاسع عشر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة .
هامش
( 1 ) له ترجمة في : الدرر الكامنة لابن حجر ، 3 / 216 ، طبقات القراء لابن الجزري 1 / 585 .