الإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو بن المفتي صلاح الدين الكردي الشهرزوريّ الشافعيّ .
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وتفقه على والده بشهرزور ، ثم اشتغل بالموصل ، مدة ، كرر جميع « المهذب » ولم يطر شاربه ، ثم صار معيدا عند العماد بن يونس .
سمع من عبيد اللّه بن السمين ، ونصر اللّه بن سلامة ، ومحمود بن علي الموصليّ ، وعبد المحسن بن الطوسيّ ، وارتحل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سكينة ، وعمر بن طبرزد ، وبهمذان من أبي الفضل بن المعزّم ، وبنيسابور من منصور ، والمؤيد ، وزينب وطبقتهم ، وبمرو من أبي المظفر السمعاني ، وجماعة .
وبدمشق من القاضي جمال الدين عبد الصّمد الحرستانيّ ، والشيخ موفق الدّين المقدسيّ ، والشيخ فخر الدين بن عساكر ، وبحلب من أبي محمد بن علوان . وبحران من الحافظ عبد القادر .
ودرس بالمدرسة الصلاحيّة ببيت المقدس ، فلما هدم المعظم سور البلد ، قدم دمشق ودرس بالرواحية ، ثمّ ولي مشيخة دار الحديث الأشرفيّة ، ثم تدريس الشّامية الصّغرى .
وصنف « شرح مسلم » و « علوم الحديث » و « إشكالات على الوسيط » وغير ذلك ، وأفتى وتخرّج به الأصحاب وكان من أعلام الدين .
قال ابن خلكان : كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وله مشاركة في عدّة فنون ، وكانت فتاواه مسدّدة .
وقال أبو حفص بن الحاجب في « معجمه » : إمام ورع وافر العقل ، حسن السمت ، متبحر في الأصول والفروع ، بالغ في الطلب حتى صار
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 383
مساهمون: محمد الداوودي
ص٣٨٣