تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الآيات والأخبار من كلام المشايخ ؛ والرموز الدقيقة ؛ وتصانيفه فيها المشهورة ؛ إلى غير ذلك من نظم الأشعار اللطيفة على لسان الطريقة . ولقد عقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وكان يملي إلى سنة خمس وستين ، يذنّب أماليه بأبياته ، وربما كان يتكلم على الحديث بإشاراته ولطائفة . وله في الكتابة طريقة أنيقة رشيقة تفوق على النظم . وقد أخذ طريق التصوف عن الأستاذ أبي عليّ الدقّاق ، وأخذها أبو عليّ عن أبي القاسم النّصرآباذي ، والنصرآباذيّ عن الشّبليّ ، والشّبليّ عن الجنيد ، والجنيد عن السّريّ السقطيّ ، والسّريّ عن معروف الكرخيّ ، ومعروف عن داود الطائيّ ، وداود لقي التابعين . هكذا كان يذكر إسناد طريقته . ومن جملة أحواله ما خصّ به من المحنة في الدّين والاعتقاد وظهور التعصب بين الفريقين ، في عشر سنة أربعين إلى خمس وخمسين وأربعمائة ، وميل بعض الولاة [ إلى ] « 1 » الأهواء ، وسعي بعض الرؤساء والقضاة إليه بالتخليط ، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرق شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسدا ، حتى اضطرته الحال إلى مفارقة الأوطان ، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد وورد على أمير المؤمنين القائم بأمر اللّه ، ولقي فيها قبولا ، وعقد له المجلس في منازله المختصة [ به ] « 2 » وكان ذلك بمحضر ومرأى منه ، ووقع كلامه في مجلسه الموقع ، وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه ، وعاد إلى نيسابور ، وكان يختلف منها إلى طوس بأهله وبعض أولاده ، حتى طلع صبح
هامش
( 1 ) تكملة عن : طبقات الشافعية للسبكي . ( 2 ) تكملة عن : المصدر السابق .