أجمع أهل عصره على أنه سيد زمانه ، وقدوة وقته ، وبركة المسلمين في ذلك العصر .
قال الخطيب : حدّث ببغداد ، وكتبنا عنه ، وكان ثقة ، وكان يعظ ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعريّ ، والفروع على مذهب الشافعي .
وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي فيه : الإمام مطلقا ، الفقيه المتكلم الأصولي ، المفسّر الأديب النحوي ، الكاتب الشاعر ، لسان عصره وسيّد وقته وسر اللّه بين خلقه ، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ، ومقدّم الطائفة ، ومقصود سالكي الطريقة ، وبندار الحقيقة ، وعين السادة ، وحقيقة الملاحة ، لم ير مثل نفسه ، ولا رأى الراءون مثله ، في كماله وبراعته ، جمع بين علم الشريعة والحقيقة ، وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة .
أصله من ناحية استوا ، من العرب الذين وردوا خراسان ، وسكنوا لنواحي ، فهو قشيري الأب سلمي الأم « 1 » ، وخاله أبو عقيل السلمي ، من وجوه دهاقين ناحية استوا .
توفي أبوه وهو طفل ، فوقع إلى أبي القاسم الأليماني ، فقرأ الأدب والعربية عليه ، بسبب اتصاله بهم ، وقرأ على غيره ، وحضر البلد ، واتفق حضوره مجلس الأستاذ الشهيد أبي علي الحسن بن علي الدقاق ، فاستحسن كلامه ، وسلك طريق الإرادة ، فقبله الأستاذ ، وأشار عليه بتعلم العلم ، فخرج إلى درس الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن بكر الطوسي . وشرع في الفقه حتى فرغ من التعليق ، ثم اختلف بإشارته إلى الأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك ، وكان
هامش
( 1 ) في الأصل : « فهو قشيري الأم سلمي الأب » ، والمثبت في المنتظم ، وطبقات الشافعية للسبكي .