ولازم في العربية والأدب الشّلوبين ، واعتنى بالرواية ، فأخذ عن ابن بقي ، وأبي الربيع بن سالم ، وأبي القاسم بن الطيلسان ، وأبي الحسن الغافقي ، وجمع جم .
وأقرأ القرآن والعربية والأدب بغرناطة مدة ، ثم انتقل إلى مالقة لغرض عنّ له بغرناطة فلم يقض ، فأنف من ذلك ، فأقرأ يسيرا ثم يسيرا ثم انقبض عن الإقراء ، واقتصر على الخطبة ، واستمر على ذلك بضعا وعشرين سنة ، ثم جرت فتنة ، ففر إلى غرناطة ، فولي قضاء المرّية ثم بسطة ثم مالقة ، فحمدت سيرته .
وكان من أهل الضّبط والإتقان في الرواية ومعرفة الأسانيد ، نقّادا ذاكرا للرجال ، متفنّنا في معارف ، آخذا بحظّ من كلّ علم ، حافظا للتّفسير والحديث ، ذاكرا للآداب واللغات والتواريخ ، شديد العناية بالعلم ، مكبّا على تحصيله وإفادته ، حريصا على نفع الطّلبة .
ألّف في القراءات ، وله برنامج ومسلسلات ، وأربعون سمعها منه أبو حيّان .
مولده سنة ثلاث وستمائة ، ومات بغرناطة في الرابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وستمائة . كذا قال ابن الزبير ، وقال ابن عبد الملك : سنة ثمانين ، وفي كلام ابن الزبير تحامل عليه كثير .
وقال أبو حيان في النّضار : كان فيه بعض ترفّع وتعتّب على الدنيا حيث قدّم من هو دونه ، وكان لا يحكم برأي ابن القاسم بل بما يرى أنّه صواب .
وله شرح « المستصفى » وشرح « الجمل » .
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 154
مساهمون: محمد الداوودي
ص١٥٤