الفائق وباشر في حياة أبيه توقيع الدّست بدمشق ، وكان أبوه وزيرا به ، ثم قدم القاهرة ، وساءت حاله بعد موت أبيه ، ثم خدم في ديوان الإنشاء ، ذكره شيخنا في « إنبائه » وقال :
كانت بيننا مودّة أكيدة ، اتّصلت نحوا من ثلاثين سنة ، وبيننا مطارحات وألغاز ، وسمعت من لفظه أكثر منظومه ومنثوره ، وشعره في الذّروة العليا ، وكذلك نثره ، لكنّ نظمه أحسن مع أنّه قليل البضاعة من العربية ، ولذا ربّما وقع له اللّحن الظّاهر ، وأما الخفيّ فكثير جدا ، وقد جمع ديوان أبيه ورتّبه ، وقال في « معجمه » : الفاضل بن الفاضل تعاني الأدبيات ، فمهر في النّظم والنّثر ، وباشر في الدواوين السّلطانية ، وكان غالب عمره في إملاق ، وبيننا صحبة ومودّة ومطارحات كثيرة مدوّنة ، ودامت مودّتنا ثلاثين سنة إلى أن فجأه الحمام ، فمات بالطّاعون في يوم الأحد خامس عشري ربيع الآخر ، سنة اثنتين وعشرين - رحمه اللّه - .
وقال غيره : إنّه تفقّه وقرأ النّحو واللّغة ، وبرع في الأدب ولأبيه منه : [ من الطويل ]
أرى ولدي قد زاده اللّه بهجة * وكمّله في الخلق والخلق مذ نشا
سأشكر ربّي حيث أوتيت مثله * وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا
ومن نظم المجد يهنئ والده بعوده من السّفر : [ من الكامل ]
هنئت يا أبتي بعودك سالما * وبقيت ما طرد الظّلام نهار
ملئت بطون الكتب فيك « 1 » مدائحا * حقّا لقد عظمت بك الأسفار « 2 »
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فيه ) وما أثبتناه أشبه .
( 2 ) الأسفار هنا تصح جمع سفر لأنّ الأبيات في التهنئة بالعودة من السفر ، ويصح أن تكون جمع سفر - بكسر السين - لقوله : ملئت بطون الكتب فيك مدحا ، ففي البيت تورية لطيفة .